الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٥ - الفائدة العاشرة في تقرير مذهب الكليني في اختلاف الأخبار
اللّه مرقده- في ديباجة كتابه (الكافي) أن مذهبه فيما اختلفت فيه الأخبار، هو القول بالتخيير، و لم أعثر على من نقل ذلك مذهبا له، مع أن عبارته- طاب ثراه- بذلك ظاهرة الدلالة، طافحة المقالة. و شراح كلامه قد زيفوا عبارته، و أغفلوا مقالته.
قال (قدّس سرّه): (فاعلم يا أخي- أرشدك اللّه- أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت فيه الرواية عن العلماء : برأيه إلّا على ما أطلقه العالم بقوله:
«اعرضوها [١] على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه (عزّ و جلّ) فخذوا به، و ما خالف كتاب اللّه فردوه».
و قوله ٧: «دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم».
و قوله ٧: «خذوا بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه».
و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقله، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ ذلك إلى العالم، و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله: «بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم» ...) [٢] انتهى كلامه، علا في الخلد مقامه.
و قوله (قدّس سرّه): (و نحن لا نعرف)- إلى آخره- الظاهر أن معناه: أنا لا نعرف من كلّ من الضوابط الثلاثة إلّا الأقلّ، و يمكن توجيهه بأن يقال: أما بالنسبة إلى (الكتاب) العزيز فلاستفاضة الأخبار، بأنه لا يعلمه على التحقيق إلّا أهل البيت :. و القدر الذي ربما يمكن الاستناد إليه في الأحكام الشرعية مع قطع النظر عن تفسيرهم- (صلوات اللّه عليهم)- أقل قليل؛ ففي جملة من الأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا [٣]
[١] من المصدر، و في «ح» و «ق»: اعرضوهما.
[٢] الكافي ١: ٩.
[٣] فاطر: ٣٢.