الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
الجليلين المتبحرين الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي، و الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري، روّح اللّه روحيهما.
و قال شيخنا الشهيد الثاني- رفع اللّه درجته- في رسالته المعمولة في المنع من تقليد الميت بعد أن نقل جواز الحكم كذلك عن كثير من أهل عصره: (إنه مبني على تقليد الميت، و هو على تقدير جوازه و تحقّق طريقه، إنّما يكون في آحاد المسائل الجزئية التي تتعلق بالمكلف في صلاته و باقي عباداته، فكيف سوّغه أهل زماننا في كلّ شيء، حتى جوّزوا به الحكم و القضاء، و تحليف المنكر و ما ماثله، و تفريق مال الغائب، و نحو ذلك من وظائف المجتهدين؟ فإن ذلك غير جائز، و لا هو محل الوهم؛ لتصريح الفقهاء بمنعه. بل الأغلب منهم ذكره مرتين في كتابه: الاولى منهما في كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) [١]، و الاخرى في كتاب (القضاء) [٢]، و لا يحتاج لتفصيل عباراتهم المصرحة بذلك، فإنها في الموضعين شهيرة واضحة الدلالة جازمة الفتوى بغير خلاف في ذلك بينهم، بل صرحوا بأن ذلك إجماعي.
و ممن ذكر الإجماع على عدم جواز الحكم لغير المجتهد العلّامة في (المختلف) في كتاب القضاء في مسألة استحباب إحضار القاضي من أهل العلم من يفهمه، قال في آخرها: (إنا أجمعنا على أنه لا يجوز القضاء للمقلد) [٣]، بل هذا إجماع المسلمين قاطبة، فإن العامة أيضا يشترطون في الحكم [٤] الاجتهاد، و إنّما يجوّزون قضاء غيره بشرط أن يوليه ذو الشوكة، و هو السلطان المتغلب، و جعلوا ذلك ضرورة. فالقول بجواز القضاء لمن قصر عن هذه الدرجة من غير تولية ذي
[١] انظر مختلف الشيعة ٤: ٤٧٧- ٤٧٩/ المسألة: ٨٨- ٨٩.
[٢] انظر مختلف الشيعة ٨: ٤٣١/ المسألة: ٣٣.
[٣] مختلف الشيعة ٨: ٤٣١/ المسألة: ٣٣.
[٤] في «ح»: حكم.