الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
المؤمن للموت، و كراهته سبحانه لإساءته. و بناء على ما ذكره هذا المجيب المذكور، أنه لا تردّد له في شيء من أفعاله إلّا في هذا الفرد، و هو خلاف ظاهر الخبر كما ترى. و قوله: (و معنى التشبيه راجع إلى الاستثناء، فقد شبه عدم التراخي في الأفعال بالتراخي في قبض روح عبده المؤمن) غير ظاهر؛ لعدم الجامع بين المشبه و المشبه به في المقام. و حينئذ، فالمنفي في قوله: «ما ترددت» إنما تعلق بالقيد، أعني التشبيه لا المقيد خاصة. ألا ترى أن المتبادر من قول القائل: ما أكرمت أحدا مثل إكرامي لزيد، هو أن المنفي إنما هو الإكرام المشبه به، يعني ما أكرمت أحدا إكراما زائدا، مثل إكرام زيد؟ فهو يقتضي حصول الإكرام منه لغير زيد، لكن لا كإكرامه لزيد.
و بالجملة، فإني لا أعرف لما ذكره وجه صحة، فقوله: (و ليس المعنى)- إلى آخره- ليس في محله، بل هو المعنى المتبادر من اللفظ.
و عاشرها: ما ذكره بعض علماء العامّة، و هو: (أن (تردّدت) في اللغة، بمعنى:
(رددت) مثل قولهم: (ذكرت و تذكرت)، و (دبرت و تدبرت)، فكأنه يقول:
ما رددت ملائكتي و رسلي في أمر حكمت بفعله [مثل] ما رددتهم في قبض روح عبدي المؤمن، فأردّدهم في إعلامي بقبضي له و تبشيره بلقائي، و ما أعددت له عندي، كما رددت ملك الموت إلى إبراهيم و موسى ٨ في القضيتين المشهورتين إلى أن اختارا الموت فقبضهما. كذلك خواص المؤمنين من الأولياء يردّدهم إليهم؛ ليصلوا إلى الموت، و يحبوا لقاء المولى) [١] انتهى.
و حادي عشرها: ما ذكره بعض علمائهم أيضا، و هو (أن المعنى: ما رددت الأعلال و الأمراض، و البر و اللطف و الرفق، حتّى يرى بالبر عطفي و كرمي، فيميل
[١] انظر: بحار الأنوار ٦٤: ١٥٦/ ذيل الحديث: ١٥، شرح الكافي (المازندراني) ٩: ١٨٣.