الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
المؤمن خاصة، و الخبر قد تضمن حصول التردّد في سائر أفعاله تعالى لكن لا كالتردّد في قبض روح المؤمن؛ فإنه أكثر. و حينئذ، فيبقى الإشكال بحاله فيما عدا هذا الفرد.
و ثامنها: ما نقله بعض علمائنا الأعلام [١] عن بعض علماء العامّة، و هو أن معناه:
(ما تردّد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردده في قبض روحه، فإنه متردّد بين إرادته للبقاء و إرادتي للموت، فأنا ألطّفه و ابشّره حتى أصرفه عن كراهة الموت. فأضاف سبحانه نفس تردد وليه إلى ذاته المقدسة كرامة و تعظيما له، كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعهد ولي من أوليائه: «عبدي مرضت فلم تزرني!». فيقول: كيف تمرض و أنت رب العالمين؟
فيقول: «مرض عبدي فلان فلم تعده، و لو عدته لوجدتني عنده».
فكما أضاف مرض وليه و سقمه إلى ذاته المقدّسة عن نعوت خلقه؛ إعظاما لقدر عبده و تنويها لكرامة منزلته، كذلك أضاف التردّد إلى ذاته كذلك) انتهى.
أقول: و من قبيل ما نقله من الحديث المشتهر به ورد قوله تعالى وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [٢] الآية؛ فإن في جملة من الأخبار الواردة في تفسير الآية المذكورة أن المراد بسبّ اللّه إنما هو سبّ وليّ اللّه، و مثله في الأخبار [٣] غير عزيز.
و تاسعها: ما ذكره بعض الأعلام و هو أن فعل اللّه تعالى لمّا كان غير مسبوق بمادة و مدة، و ليس بتدريجي الحصول، بل آني الوجود كما قال اللّه عز شأنه:
إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤]، أشار بقوله: «ما ترددت في
[١] انظر بحار الأنوار ٦٤: ١٥٦/ ذيل الحديث: ١٥.
[٢] الأنعام: ١٠٨.
[٣] تفسير العياشي ١: ٤٠٣/ ٧٩.
[٤] يس: ٨٢.