الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الفائدة الخامسة عشرة في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات
غاية البعد، بل متعذر؛ فإنه سبحانه لم يكلف [١] بذلك، لا في نفس الأحكام الشرعية، و لا في متعلقاتها؛ لما قدمناه في غير موضع. ألا ترى إلى يقين الحلية و يقين الطهارة المتكرر في الأخبار [٢]، فإنه ليس إلّا عبارة عن عدم العلم بالتحريم و عدم العلم بالنجاسة لا عن العلم بالعدم؟ و عدم العلم كما ترى أعم من العلم بالعدم، مع أن الشارع سماه علما و يقينا، و منع ألّا ينقض بالشك؛ لأنه علم و يقين و لا ينقضه إلّا يقين مثله.
بقي الكلام في الأخبار المانعة من العمل بالظن في الأحكام، و الظاهر أن المراد بذلك الظن الممنوع من العمل عليه هو ما كان مستندا إلى الأخذ بالرأي و الهوى، و القياس و الاستحسان، و نحو ذلك مما خرج عن دليلي (الكتاب) و السنّة، كما عليه العامة.
و إلى ذلك تشير جملة من الأخبار لا بأس بإيراد جملة منها في المقام- و إن طال به زمام الكلام- ليندفع به الطعن عن العلماء الأعلام، كما ارتكبه جملة من متحذلقي الأخباريين و ملؤوا به مصنفاتهم الممزوج فيها الغث بالسمين. ففي كتاب (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين ٧ قال: «إياكم و أصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها، و أعيتهم السنن أن يعوها».
[١] في «ح» بعدها: في الشريعة.
[٢] انظر: المحاسن ٢: ٢٩٦/ ١٩٧٦، الكافي ٣: ١/ ٣، باب طهور الماء، و ٣: ٥٤/ ٤، باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد، و ٥: ٣١٣/ ٤٠، باب نوادر كتاب المعيشة، و ٦:
٣٣٩/ ٢، باب الجبن، الفقيه ١: ٦/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٢١٥/ ٦١٩، و ١: ٢٥٢/ ٧٢٨، و ١: ٤١٨/ ١٣٢٢، و ٢: ٣٦١/ ١٤٩٥، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٥، و ١: ١٤٢- ١٤٣، أبواب الماء المطلق، ب ٤، و ٣: ٤٢٤، أبواب النجاسات، ب ١٦، ح ٤، و ٣: ٥٢١، أبواب النجاسات، ب ٧٤، ح ١، و ٢٥: ١١٩، أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١، ح ٥.