الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
القربة إليه سبحانه، لا لغرض من الأغراض الباطلة. و في الخبر: «ليس العلم بكثرة التعلم، و إنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد» [١].
و قد أشرنا آنفا إلى ما تحصل به الملكة المذكورة إن ساعد التوفيق.
و أمّا المجتهد المطلق الذي ذكره، فمن الظاهر لذوي الأذهان أنه لا وجود له في الأعيان؛ و ذلك لما علم من الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية من أنه لا واقعة إلّا و فيها خطاب شرعي، و لا قضية إلّا و لها حكم قطعي، و أن كثيرا من ذلك في زوايا الخفاء عند أهل العباء، و أن الخطابات الخارجة عنهم : فيها المتشابه و المحكم، و المجمل و المبين ك(القرآن)، و أنه يجب التوقف و الرد اليهم في كلّ واقعة لا يعلم حكمها، مع ما عرفت في درتي الاستصحاب [٢] و البراءة الأصليّة [٣] من أنه لا اعتماد عليهما في الأحكام الشرعية، و عمومات (الكتاب) و السنّة [٤]، و مع تسليم جواز العمل بها لا تفي بجميع الأحكام، فأين تيسّر المجتهد المطلق، و الباب كما ترى دونه مغلق؟ على أن جملة من المجتهدين قد توقّفوا في كثير من المسائل.
و قد ذهب جمع من علماء العامة إلى تعذّر وجود المجتهد المطلق، كالآمدي [٥] من الشافعية، و صدر الشريعة من الحنفية، على ما نقله بعض الأصحاب [٦] عنهما مع كثرة طرق الاستنباط عندهم، فكيف لا يكون عندنا و الحال كما ذكرنا متعذّر [٧]؟ و أمّا المتجزئ في بعض الأحكام فهو غير عزيز المرام في سابق هذه
[١] مشكاة الأنوار: ٥٦٣/ ١٩٠١، منية المريد: ١٤٩، بحار الأنوار ١: ٢٢٥.
[٢] انظر الدرر ١: ٢٠١- ٢٢٢/ الدرّة: ٩.
[٣] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٤] في «ح»: السنة و الكتاب.
[٥] الإحكام في اصول الأحكام ٤: ٢٩٨.
[٦] عنهما في الفوائد المدنيّة: ١٣٢، الاصول الأصيلة: ١٥٨.
[٧] انظر: الفوائد المدنيّة: ١٣١، الأصول الأصيلة: ١٥٦- ١٥٨.