الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
الشوكة- كما هو الواقع- مخالف لإجماع المسلمين.
و حينئذ، فالقول في هذه المسألة الإجماعية بالحكم لأهل التقليد، حكم واقع بغير ما أنزل اللّه سبحانه، و عين عنوان الجرأة عليه، فكيف يعملون بفتواهم مرة و يخالفونها [١] اخرى، و الكل موجود في كتاب واحد؟ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٢].
بل قد ذكر الأصحاب في كتبهم ما هو أغرب من ذلك و أعجب، و هو أنه لا يتصور حكم المقلد بوجه و لا تولية المجتهد الحي له في حكم، و ذكروا في باب الوكالة [٣] أن مما لا يقبل النيابة القضاء؛ لأن النائب إن كان مجتهدا في حال الغيبة لم يتوقف حكمه على نيابته، و إلّا لم تجز استنابته. و من هاهنا يعم على الطبقات السالفة التي بين الناقل و بين المجتهدين؛ فإنكم تعلمون علما يقينيّا بأن كلّهم أو جلّهم أو من شاهدته منهم أنهم كانوا يتحاشون عن الأحكام، و تقع منهم مرارا، و كفى جرحا في فعل ما خالف الإجماع المصرّح به من مثل العلّامة جمال الدين ; و غيره، بل يترتب على هذا ضمانهم الأموال التي حكموا بها و احتبسوها من مال الغائب و غيره. و استقرارها في ذمتهم كما هو معلوم مفرد في بابه مقطوع به في فتواهم بأن من هو قاصر عن درجة الفتوى يضمن ما أخطأ فيه من الأحكام في ماله، و يضمن ما تصرّف فيه من مال الغائب) [٤] انتهى كلامه علت في الخلد أقدامه.
و إنّما نقلناه في المقام بطوله؛ لجودته و كثرة محصوله، و أنت خبير بما عليه اتّفاق كلمة هؤلاء الأجلّاء، و من نقلوا عنهم فيما ذكرنا.
[١] في «ح»: و يخالفوهم.
[٢] البقرة: ٨٥.
[٣] مسالك الأفهام ٥: ٢٥٦.
[٤] عنه في العشرة الكاملة: ١٥١- ١٥٢ (باختصار).