الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٧ - الفائدة الاولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
و أما ثانيا، فلأن مجرد الاستعانة لا قبح فيه- كما ادّعاه ;- و لا يستلزم ما ذكره من الأخذ بأمر نائب الرسول كما لا يخفى.
و الظاهر أيضا قصر الحكم على ما لو كان المتداعيان من الشيعة، فلو كان من عليه الحق مخالفا فلا يبعد جواز التوصّل إلى أخذ الحق منه بقضاتهم. و أخبار المسألة لا تأباه؛ لاختصاص المنع فيها بالصورة الاولى، كقوله في الرواية المذكورة من أصحابنا، و في روايتي أبي خديجة الآتيتين: «إياكم». و في رواية أبي بصير الاولى [١]: «أخ له» و إن كانت الثانية مطلقة، فتحمل على ذلك. و إلى ذلك يشير: «عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم».
إلّا إنه قد ورد في صحيحة علي بن مهزيار عن علي بن محمد ٨ [٢]: هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منا في أحكامهم؟ فكتب ٧: «يجوز لكم ذلك إن شاء اللّه، إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم و المداراة لهم» [٣].
فإن الظاهر أن المراد من السؤال المذكور: أنه هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا بحكم قضاتهم، كما أنهم يأخذون منا حقوقهم بحكم قضاتنا؟ و لعل المراد من قوله ٧: «إذا كان مذهبكم فيه التقية»- إلى آخره-: أنه يجوز لكم ذلك إذا كان رجوعكم إلى قضاتهم تقية؛ لعدم إمكان تحصيل الحقّ منهم بوجه آخر من المرافعة إلى حكام العدل أو الأخذ بنوع اخر، و خوف الضرر و الفتنة بذلك، و مداراة لهم بإظهار الرضا بقضاتهم، و حل ما يقضون به.
[١] انظر: الكافي ٧: ٤١١/ ٢، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، دعائم الإسلام ٢: ٤٥١/ ١٨٨٣، وسائل الشيعة ٢٧: ١١- ١٢، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٢.
[٢] في «ح» بعدها: قال سألته.
[٣] تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٤/ ٥٣٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٦، أبواب آداب القاضي، ب ١١، ح ١. و مثله رواية أيوب بن نوح، وسائل الشيعة ٢٦: ١٥٨، أبواب ميراث الإخوة، ب ٤، ح ٣.