الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - الرد على أدلّة القائلين بحجيّة البراءة
مذكّى و ميتة، و الجبن الّذي منه ما عمل من لبن طاهر، و منه ما عمل من لبن نجس، و كجوائز الظالم. و الشارع لعموم البلوى بذلك، و حصول الحرج المنافي لسعة الدين المحمدي، و سهولة الحنفية السمحة؛ حلّل جميع ما في الأسواق، و ما في أيدي الناس من ذلك و إن علم دخول الحرام فيه مع مجهوليّته، حتى يعلم الحرام بعينه.
و قد ورد التصريح بهذا المضمون في عدّة أخبار [١] كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.
و أما عن الحديث الخامس- و هو: «رفع القلم»- [فما] [٢] اجيب عن نظائره.
و بالجملة، فغاية ما يستفاد من هذا الخبر، و كذا الخبر الثاني و الثالث هو معذوريّة الجاهل بالحكم الشرعيّ، و نحن لا ندفعه بل نقول به إلّا إنا نقول: كما [٣] يجب الخروج عن مضمون هذه الأخبار بالعلم بسائر الأحكام من وجوب أو تحريم أو نحوهما، و ترتفع بذلك المعذوريّة، كذلك ترتفع بالعلم بوجوب التوقّف و الاحتياط المستفاد عن الأخبار الآتية، فيما لم يرد فيه نص شرعي؛ فإن التوقّف و الاحتياط أحد الأحكام الشرعيّة كما سيأتي بيانه.
ثم إن قوله أخيرا: (إنا مكلفون)- إلى آخره- إن أراد بالحكم المذكور هو الحكم خاصة، فهو ظاهر البطلان، بل العمل بالحكم العامّ أيضا واجب كالخاصّ بشرط أن يكون الفرد الّذي يراد إثباته [٤] بيّن الفردية و إلّا لاحتاج إلى دليل آخر.
و قد وصل إلينا النصّ العامّ المتواتر بمعنى أنا [٥] مكلّفون في كلّ واقعة بحكم
[١] انظر مثلا وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧- ١٢٠، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١.
[٢] في النسختين: فيما.
[٣] في «ح» بعدها: انه.
[٤] في «ح» بعدها: به.
[٥] في «ح»: للتواتر معنى بأنا، بدل: المتواتر بمعنى أنا.