الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - الرد على أدلّة القائلين بحجيّة البراءة
الأخبار بخلافهم؛ فإن الرشد في خلافهم [١].
الثالث: أن المفروض في هذه الأخبار، عدم وجود النهي و عدم حصول العلم بالحكم، و الحال أن النهي قد ورد في تلك الأخبار، كما سيأتي، و هو النهي عن القول بغير علم [٢]، و النهي عن ارتكاب الشبهات [٣]. و حصل أيضا منها العلم، و هو العلم بالاحتياط في بعض الأفراد، فإنه أحد [٤] الأحكام الشرعية، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و على هذا يكون مضمون [٥] هذه الأخبار مخصوصا بما قبل إكمال الشريعة، أو بمن لم يبلغه النهي العام المعارض لهذه الأخبار، فيبقى الآن مضمونها غير موجود عند العلماء العارفين بمعارضاتها.
الرابع: أنها خلاف الاحتياط، و ما يقابلها موافق للاحتياط؛ فإنه لا خلاف في رجحان الاحتياط في المقام، و إنما الخلاف في وجوبه و استحبابه، فالنافون للبراءة الأصليّة على وجوبه في هذا المقام، و المثبتون لها على الاستحباب.
و الأخبار المستفيضة الدالة على الأمر بالاحتياط في الدين [٦] أوضح دلالة و أكثر عددا، فالعمل بما يوافقها أرجح البتّة. و لعل أقرب هذه الوجوه، هو الحمل على التقيّة فيما وضحت دلالته على ذلك من هذه الأخبار؛ لأنها أصل الاختلاف في أخبارنا كما نبّهنا عليه في محل أليق.
و أمّا الجواب التفصيلي؛ فأمّا عن الحديث الأول- و هو عمدة أدلّة القوم،
[١] انظر: الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١٠٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢- ٢٤، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ٥، ٩، ١٠.
[٣] انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤- ١٧١، أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يحكم به، ب ١٢.
[٤] في «ح»: أحد.
[٥] نسخة بدل: المفهوم. (هامش «ح»).
[٦] انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤- ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢.