الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - الرد على أدلّة القائلين بحجيّة البراءة
و أكثرهم في مقام الاستدلال لم يستند إلّا إليه؛ إذ ما عداه ليس بظاهر الدلالة كما سنقف عليه- فمن وجوه:
أحدهما: الحمل على التقية كما تقدّمت الإشارة إليه.
الثاني: أن يكون مخصوصا بالخطابات الشرعيّة. و حاصل معناه حينئذ أن كل خطاب شرعيّ فهو باق على إطلاقه و عمومه، حتّى يرد فيه نهي عن بعض الأفراد، فيخرجه عن ذلك الإطلاق، مثل قولهم: «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر» [١]؛ فإنه محمول على إطلاقه.
و لما ورد [٢] النهي عن استعمال كل واحد من الإناءين إذا تنجّس أحدهما و اشتبه بالآخر، تعيّن تقييده بما عدا هذه الصورة.
و مثل ما ورد: أن «كل شيء طاهر، حتى تعلم أنه قذر»، مع ما ورد من أن من كان معه ثوبان أحدهما نجس و اشتبه بالآخر، وجب أن يصلّي الفريضة في كلّ منهما على حدة [٣]، فإنه بمقتضى الكلّيّة السابقة تكفي الصلاة في واحد منهما؛ عملا بأصالة الطهارة. و لكن وجود الحديث المذكور خصّص عموم تلك الكلّيّة كما ترى، و هذا المعنى هو الذي فهمه [٤] شيخنا الصدوق- عطّر اللّه مرقده- من الحديث، فاستدلّ به على جواز القنوت بالفارسيّة [٥]؛ و ذلك فإن أحاديث
[١] الكافي ٣: ١/ ٣، باب طهور الماء، تهذيب الأحكام ١: ٢١٥/ ٦١٩، وسائل الشيعة ١:
١٣٤، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٥، في الثلاث: حتى يعلم، بدل: حتّى تعلم.
[٢] انظر: الكافي ٣: ١٠/ ٦، باب الوضوء من سؤر الدواب ...، وسائل الشيعة ٣: ٥٠٥، أبواب النجاسات، ب ٦٤، ح ٢.
[٣] الفقيه ١: ١٦١/ ٧٥٧، تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٥/ ٨٨٧، وسائل الشيعة ٣: ٥٠٥،
أبواب النجاسات، ب ٦٤، ح ١.
[٤] في «ح»: قصر.
[٥] الفقيه ١: ٢٠٨/ ذيل الحديث: ٩٣٧.