الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - مناقشة المصنف
الشرعيّ في كلّ فرد فرد من القضايا معلوم بتلك الأخبار، فعدم الاطّلاع عليه لا يدلّ على العدم.
نعم، يرجع الكلام إلى عدم ثبوت التكليف بالحكم، لعدم [١] الوقوف على الدليل، فتصير حجّية [٢] البراءة الأصليّة من هذا القبيل، و بذلك تعلق بعض فضلاء متأخري المتأخرين و إن كان خلاف ما عليه العلماء جيلا بعد جيل.
و التحقيق أنه لا يخلو من إجمال يحتاج إلى تفصيل، و ذلك أنه إذا [٣] كان الحكم المطلوب دليله هو الوجوب، فلا خلاف و لا إشكال في انتفائه، حتى يظهر دليله لاستلزامه التكليف به بدون الدليل الحرج، و تكليف ما لا يطاق كما عرفت، لا من حيث عدم الدليل، كما ذكروا، بل من حيث عدم الاطّلاع عليه، إذ [٤] لا تكليف إلّا بعد البيان، و «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٥].
و «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٦].
و «رفع القلم عن تسعة أشياء ...» وعد منها [٧] «ما لا يعلمون» [٨].
كما قد وردت بجميع ذلك النصوص، و إن كان هو التحريم المستلزم نفيه للإباحة الذي هو محلّ الخلاف بين الأصحاب و المعركة العظمى في هذا الباب.
فهذه الأخبار و لو سلّمنا دلالتها عليه كالأوّل- و إن تفاوت دلالتها في الموضعين- إلّا إنها يعارضها ما [٩] ورد عنهم :، ممّا دل على وجوب الاجتناب عن كلّ
[١] في «ح»: بعدم.
[٢] في «ح»: حجيته.
[٣] في «ح»: إن.
[٤] في «ح»: ان.
[٥] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، باب نوادر كتاب الأطعمة و فيه: «هم في سعة حتى يعلموا»، عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩، و فيه: «إن الناس في سعة ما لم يعلموا».
[٦] التوحيد: ٤١٣، ب ٦٤/ ٩.
[٧] في «ح»: منهم.
[٨] التوحيد: ٣٥٣، ب ٥٦/ ٢٤، الفقيه ١: ٣٦/ ١٣٢، و فيهما: «وضع عن أمّتي تسع ...».
[٩] في «ح»: معارضة بما، بدل: يعارضها ما.