الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - الفائدة الخامسة وجوب تعليم الجاهل على العالم ابتداء
لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن ثمّة مانع شرعيّ من تقيّة و نحوها، لما روى في (الاحتجاج) عن عبد اللّه بن سليمان قال: كنت عند أبي جعفر ٧، فقال له رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى: إن الحسن البصريّ يزعم أن الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار. فقال أبو جعفر ٧:
«فهلك إذن مؤمن آل فرعون و اللّه مدحه بذلك! و ما زال العلم مكتوما مذ بعث اللّه رسوله [نوحا] فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه، ما يوجد العلم إلّا هاهنا» [١].
و روي في تفسير الإمام العسكري ٧ [٢] عن أمير المؤمنين ٧، قال: «سمعت رسول اللّه ٧ يقول: من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره و تزول عنه التقية، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار» [٣].
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به في المقام إلّا إن احتمال التخصيص بالسؤال قائم في الجميع كما يدلّ عليه الخبر الأخير، بل ربما دلّت على ذلك الأخبار المتقدّمة الدالّة على وجوب طلب العلم على المكلف و السؤال، و لا سيما قول الصادق ٧: «لا يسع الناس حتى يسألوا و يتفقهوا» [٤].
أو قوله: «لوددت أن أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط، حتى يتفقّهوا» [٥].
و أمثال ذلك، فإنه يدلّ بأصرح دلالة على وجوب السؤال و التعلّم عليهم ابتداء، و لو كان الواجب على العالم التعليم ابتداء، لوسع الجهّال ترك السؤال حتى يأتيه العالم بعلمه [٦]، و الأخبار بخلافه. فالأظهر حينئذ هو تخصيص الأخبار
[١] الاحتجاج ٢: ١٩٣/ ٢١٢.
[٢] في «ح»: الامام الحسن العسكري ٧.
[٣] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٤٠٢/ ٢٧٣.
[٤] الكافي ١: ٤٠/ ٤، باب سؤال العلم و تذاكره.
[٥] الكافي ١: ٣١/ ٨، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحث عليه.
[٦] ليست في «ح».