الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨ - الفائدة الخامسة وجوب تعليم الجاهل على العالم ابتداء
المتقدّمة بهذه الأخبار إلّا أن يدّعى دخول تلك في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الظاهر بعده.
الثاني: وجوب التعليم بعد السؤال. و الظاهر وجوبه لما ذكرنا من الأدلّة، إلّا مع العذر المانع من ذلك كما عرفت. و يدلّ عليه أيضا ما ورد عنهم : في تفسير قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* [١] من الأخبار المتعددة [٢]، و قولهم: «على شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم اللّه أن يسألونا و ليس علينا الجواب؛ إن شئنا أجبنا، و إن شئنا أمسكنا» [٣]، فإن الظاهر أن إمساكهم، إنّما هو في مقام العذر من تقيّة و نحوها.
الثالث: وجوب السؤال على الجاهل. و لا ريب في وجوبه على الجاهل بالمعنى الأول للأخبار المتقدّمة في أدلّة القول المشهور آنفا، و عليه أيضا تحمل الآيات كقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ*، و نحوها.
الرابع: وجوب التعلّم على الجاهل المطلق. و لا ريب في وجوبه على الجاهل [٤] متى علم بالتكليف للأخبار المتكاثرة الدالّة على وجوب طلب العلم و التفقّه، و أنه فرض على كلّ مسلم، و أنه يأثم بالإخلال بذلك، و لكن لا يستلزم ذلك بطلان ما يأتي به و لو جهل الحكم في بعض الجزئيّات على الوجه الّذي قدّمناه و التفصيل الّذي حقّقناه.
و ينبغي أن يعلم أن وجوب تحصيل العلم عليه عينا، إنّما هو فيما يتعلّق به تكليفه، فعلى هذا يشترك جميع المكلّفين في وجوب معرفة المعارف الدينيّة و العقائد الحقّة اليقينيّة، و معرفة أحكام الصلاة و الصوم، و الوضوء و الغسل،
[١] النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧.
[٢] الكافي ١: ٢١٠- ٢١١، باب أن أهل الذكر الّذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة :.
[٣] الكافي ١: ٢١٢/ ٨، باب أن أهل الذكر الذين أمر اللّه بسؤالهم هم الأئمَّة :، باختلاف.
[٤] قوله: على الجاهل، سقط في «ح».