الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - الفائدة الخامسة وجوب تعليم الجاهل على العالم ابتداء
قال حجّة الإسلام الطبرسي في كتاب (مجمع البيان) في تفسير [١] الآية الاولى: (دلّت الآية على وجوب إظهار الحقّ و تحريم كتمانه، فيدخل فيه بيان الدين، و الأحكام، و الفتاوى، و الشهادات، و غير ذلك من الأمور التي يختصّ بها العلماء).
ثم نقل عن الثعلبي [٢] في تفسيره رواية عن علي ٧ قال: «ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلّموا، حتّى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا» [٣].
و قال في تفسير الآية الثانية: (و في هذه الآية دلالة على أن كتمان الحق مع الحاجة إلى إظهاره من أعظم الكبائر، و أنّ من كتم شيئا من علوم الدين و فعل مثل فعلهم، فهو مثلهم في الجرم، و يلزمه كما يلزمهم من الوعيد) [٤] انتهى.
أقول: و يدلّ على ذلك من الأخبار ما رواه في (الكافي) عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «قرأت في كتاب علي ٧، إن اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم، حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل [٥] العلم للجهّال» [٦].
و ما تقدّم من كلام الأمير ٧، المنقول في آخر كلام المحدّث السيّد نعمة اللّه ; نقله السيد الرضي رضى اللّه عنه في كتاب (نهج البلاغة) [٧]، و ما ورد من الأخبار المتضمنة للنهي عن كتمان العلم، مثل ما رواه الشيخ (قدّس سرّه) في (الأمالي) عنه ٦، قال: «أيّما رجل آتاه اللّه علما فكتمه و هو يعلمه، لقي اللّه (عزّ و جلّ) يوم القيامة ملجما بلجام من نار» [٨].
[١] في «ح»: تعيين.
[٢] الكشف و البيان في تفسير القرآن (الثعلبي): ١٦٤.
[٣] مجمع البيان ٢: ٦٩٥- ٦٩٦.
[٤] مجمع البيان ١: ٣١٠.
[٥] من «ح» و المصدر، و في «ق»: ببذلها.
[٦] الكافي ١: ٤١/ ١، باب بذل العلم، و فيه عن الصادق ٧ عن رسول اللّه ٦.
[٧] نهج البلاغة: ٢٠١/ الخطبة: ١٠٨.
[٨] الأمالي: ٣٧٧/ ٨٠٨.