أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - أسماء الصحابة المرضيين
في الثقافة الدينية عند أتباع مدرسة الخلفاء وبشكل أخص أتباع النهج الأموي! لماذا؟ ألستم ترفعون راية عدالة الصحابة وفضيلتهم وتعيبون على الآخرين أنهم يتجاهلونهم أو ينتقدونهم؟! فما الذي جعلكم تغفلون هؤلاء وتتركون الحديث عنهم؟! بل تغمزون كثيراً منهم في أثناء الحديث عنهم، بينما تمتلئ الصفحات بمناقب مفتعلة وأحاديث مصطنعة لبعض الأسماء المفضلة عندكم من الصحابة، بل إن الذم واللعن والتشنيع المروي من طرقكم عن النبي في حق بعضهم صار بالجهد الجهيد في تأويل تلك الأقوال فضائل ومناقب![١]
[١]) فإنهم لما رووا عن عائِشَة، أنها قالَتْ لمروان بن الحكم: ولَكِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أباكَ وأنْتَ فِي صُلْبه فَأنْتَ فَضَضٌ مِن لَعْنَةٍ.. كما في التاريخ الكبير؛ تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢/٧٠ وأمثالها في حق معاوية وغيره، لم يستطيعوا أن يمرروا هذا فكان لا بد من تأويل وتوجيه يبرئ هؤلاء من لعنة رسول الله فجاء مسلم في صحيحه ٤/٢٠٠٧ برواية عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فَأيُّما رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أوْ لَعَنْتُهُ، أوْ جَلَدْتُهُ، فاجْعَلْها لَهُ زَكاةً ورَحْمَةً» فإذن ما قاله النبي من اللعنة تحول بقدرة قادر إلى رحمة وزكاة.. ولا يهم بعد ذلك أن ينسب إلى رسول الله الشتم والسب واللعن من غير مبرر لأنه بشر وليس معصومًا عن ذلك عندهم.. بينما يزكى مثل مروان بن الحكم ووالده. وكان ينبغي بناء على هذا التوجيه السقيم أن يطلب الناس من النبي أن يلعنهم كثيرًا وأن يشتمهم مرارًا وأن يبالغ في جلدهم حتى يحصلوا على الزكاة والرحمة!! أرأيت هذا المنطق السقيم؟.
وأبرد منه ما جاء في حق معاوية بن أبي سفيان، من توجيه كلام رسول الله في حقه وتأويله على غير وجهه، بعدما تظافرت الأحاديث على أنها دعا عليه بألا يشبع الله له بطنًا! قالوا: هذا دعاء له لأن معناه أنه سيكون أكثر الناس شبعًا في يوم القيامة لأن الجائع هنا هو الشبعان هناك وبالعكس.. أرأيت كيف يلعبون بحديث رسول الله لكي يزكوا بعض الأسماء؟ فانظر إلى هذا التوجيه البارد لهذه الرواية كما في مسند أبي داود الطيالسي ٤/٤٦٤ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلى مُعاوِيَةَ يَكْتُبُ لَهُ، فَقالَ: إنَّهُ يَأْكُلُ ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ فَقالَ: إنَّهُ يَأْكُلُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا أشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ» - قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بِنْ فارِسٍ، الرّاوِي عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، مَعْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ: لا أشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فِي الدُّنْيا حَتّى لا يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوعُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ الخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «أطْوَلُ النّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيا أطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيامَةِ»!!
وينبغي على هذا أن يدعو النبي لكل المسلمين بألا يشبع الله بطونهم حتى يحصلوا على الشبع في الآخرة!! ونقول لمن وجه حديث النبي هكذا، هل تقبل أن يدعو عليك كل من يقابلك بألا يشبع الله بطنك ولا يرويك من ظمأ؟