أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - موقف سلمان من الخلافة الرسمية
عمل لعمرعلى المدائن فلو كان ما تنسبه الامامية إليه حقاً لم يعمل اه أقول كرديد معناه في الفارسية فعلتم، ونكرديد معناه وما فعلتم، ولكن ما هو الذي فعلوه وما فعلوه مقتضى كون سلمان من الشيعة المخلصين وكون هذا الخطاب لمن يراهم أخروا علياً عن مقامه ودفعوه عن حقه أن يكون المراد أسلمتم وما أسلمتم، أسلمتم بإظهار الشهادتين والعمل بما هو من شرط الإسلام. وما أسلمتم بترك ما أمرتم به في حق علي ٧ يوم الغدير وغيره، وزاد ذلك وضوحاً قوله وندانيد جكرديد أي وما علمتم ما فعلتم الذي هو ظاهر في التوبيخ لهم عرفاً على ما فعلوا كمن يفعل ما لا يستحسن، فنقول له: ما علمت ماذا صنعت؟ وابن أبي الحديد لم ينقل هذه الجملة الأخيرة أصلا.."[١]
بالرغم من هذا فإنّ سلمان قد اتخذ موقف الإمام علي ٧ وهو ما عبر عنه فيما بعد بقوله: "والله لأسالمنَّ ما سلمت أمور المسلمين"، وكان هذا الموقف موقف النفس الكبيرة المتعالية على الصراعات لصالح بقاء الدين وعزة الإسلام، وفهم منه أصحاب رسول الله ٦ الذين كانوا مع الإمام علي ٧ أنه لا ينوي التصعيد مع الخط القرشي، ولا الدخول في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر للإسلام شيئاً. وانفتح بذلك خط في اتجاهين، من الخلافة نحو أصحاب عليٍّ وشيعته بأن استعانت بهم في بعض الولايات وقيادة الجيوش والافتاء، والاتجاه الآخر من أصحاب عليِّ وشيعته بترك المقاطعة والاقبال على التعاون قدر الإمكان، فشهدنا مشاركة هؤلاء
[١]) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة٧/ ٢٨٥ وقد فسرها الفضل بن شاذان كما في الإيضاح/ ٥٦٢ بقوله: عن ابن عمر أنه قال: لما بايع الناس أبا بكر: سمعت سلمان الفارسي - رضي الله عنه - يقول: كرديد ونكرديد أما والله لقد فعلتم فعلة " أطمعتم فيها
الطلقاء ولعناء رسول الله - ٦ قال ابن عمر: فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته وقلت: لم يقل هذا إلا بغضا " منه لأبي بكر.. وأثبتها البلاذري في أنساب الأشراف ١/٥٩١ بتغيير في اللفظ فقال، "قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ حِينَ بُويِعَ أبُو بَكْرٍ: «كرداذ وناكرداذ »، أيْ عَمِلْتُمْ وما عَمِلْتُمْ، لَوْ بايَعُوا عَلِيًّا لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ.