أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٩ - مواقف المقداد في وجه الخلافة الرسمية
الفقار بيد عليٍّ قد أخذ من عنقه مأخذًا!
فهل كان يتوقع من ابن أبي ربيعة غير هذا؟
وإذ تمت الصفقة بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان ولم تكن المرة الأولى التي تآمرت قريش فيها كما قال أمير المؤمنين عليٌّ ٧، فحلب له حلبًا بأمل أن يعطيه شطره! وضاعت الخلافة من جديد، الأمر الذي جعل المقداد يتألم أسفًا إلى حد يذكر بالبكاء فيقول: تالله ما رأيت مثل ما أُوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم، واعجبًا لقريش! لقد تركت رجلاً ما أقول ولا أعلم أن أحدًا أقضى بالعدل، ولا أعلم، ولا أتقى منه، أما والله لو أجد أعوانًا…
وقد اشتهر هذا عن المقداد بحيث يظهر منه أنه كان يتكرر منه في كثير من المواقف ولذلك تعددت رواياته، فمن ذلك ما نقل من الحوار بينه وبين عبد الرحمن بن عوف وهو الذي أمال الكفة لصالح عثمان، ولا سيما بعدما فشا في الناس مقالة أبي سفيان في جمع بني أمية: تلاقفوها تلاقف الكرة! فقام عمار بن ياسر في المسجد وبين للناس ما في تأخير علي بن أبي طالب من الخطورة، وقام المقداد فقال: ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم! فقال له عبد الرحمن بن عوف: وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو؟ فقال: إني والله لأحبهم لحب رسول الله ٦ إياهم، وإن الحق معهم وفيهم، يا عبد الرحمن أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله ٦ بعده من أيديهم، أما وأيم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصاراً لقاتلتهم كقتالي إياهم مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم بدر.[١]
هذا بينما يرويها أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب أخبار السقيفة عن
[١]) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر٢/ ٣٤٣