أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - مواقف المقداد في وجه الخلافة الرسمية
وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه... اتق الله وبادر الاستقالة قبل فوتها ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك، ولا تركن إلى دنياك، ولا تغررك قريش وغيرها، فعن قليل تضمحل عنك دنياك، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت وتيقنت أن علي بن أبي طالب ٧ صاحب هذا الامر بعد رسول الله ٦ فسلمه إليه بما جعله الله له، فإنه أتم لسترك وأخف لوزرك، فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي وإلى الله ترجع الأمور.[١]
فلا نستغرب بعد هذا الموقف كيف غابت سيرة المقداد وتاريخه من كتب مدرسة الخلفاء وتبخرت كما قطرة ماء في صيف قائظ! نعم تسرب من هنا وهناك ما أفلت من ناظور المراقبين، مثل موقفه يوم الشورى حينما صرح بالصوت العالي: عندما اجتمع الناس، وهم ينتظرون ما تقرره الشورى في أمر الخلافة بعد عمر حتى يبايعونه، أقبل المقداد، وقال: أيها الناس! اسمعوا ما أقول: أنا المقداد بن عمرو، إنكم إن بايعتم عليًّا سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا، فقام عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فنادى: أيها الناس! إنكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عليًّا سمعنا وعصينا، فقال له المقداد: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو كتابه، ومتى كان مثلك يسمع له الصالحون؟
وبالفعل قد كان عبد الله بن أبي ربيعة عدوًّا لله ولرسوله، ومحاربًا للدين، ولولا أن أم هانئ بنت أبي طالب قد أجارته -وهي مسلمة - فيمن أجارت لكان سيف ذي
[١]) الطبرسي، أحمد بن علي الاحتجاج١/١١١، وأول الحديث هكذا: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ٨: جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله ٦ أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله ٦؟ قال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنى عشر رجلا من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص، وكان من بني أمية وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري.