أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠١ - هل توفي في أيام خلافة عمر أو عثمان؟
ويجمع الأقوال أن بعضها تقول إنه توفي في سنة ٢٠ هـ أيام الخليفة الثاني بينما تذهب أقوال أخر إلى أنه كان في زمان الخليفة الثالث وأنه بقي إلى سنة ٣٠ هـ.
والظاهر أن الرأي القائل بأنه بقي إلى زمان عثمان وأنه توفي فيه هو الراجح، وما ذكره بعضهم كالذهبي من أنه لو بقي لكان عثمان ينتدبه للمصحف ولو انتدبه لاشتهر، فيه تغافل عن أن موقف عثمان من أبي وبالعكس لم يكن حسناً وبالتالي فلم يكن محتملاً أن ينتدبه - كما لم ينتدب غيره كابن مسعود - لذلك وانتدب زيد بن ثابت مع الفرق الكبير بينهما وبين زيد، ورد الذهبي على كلام الواقدي الذي قال بأن أبيّاً توفي في سنة ٣٠ هـ وأن عثمان انتدبه للمصحف، رده بأنه لو كان لاشتهر هو كلام صحيح فإن موقع أبيّ من القرآن ليس هامشيّاً بل هو سيد القراء والمتقدم عليهم لكن عدم انتدابه لا لأجل أنه قد توفي وإنما لأن موقف عثمان منه كموقفه من عثمان كان سلبيّاً!
هذا بالرغم من أن أبيّاً لم يكن يتظاهر ويعلن موقفه السلبي من الخليفة عثمان لا سيما وأن تجاوزات الخليفة لم تبلغ حدها الأعلى كما في السنوات الأخيرة من حكومته ما جر عليه ثورة أهل الكوفة ومصر وانتهت بمقتله، لكن رأيه فيه كان سلبيّاً والشاهد على ذلك؛ ما ذكره الشيخ التستري في شرح النهج من: " أنّ رجلا جاء إلى أُبيّ بن كعب، فقال: يا أبا المنذر ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه فأمسك عنه. فقال الرجل: جزاكم اللّه شرّاً يا أصحاب محمّد شهدتم الوحي وعاينتموه، ثمّ نسألكم التفقّه في الدّين فلا تعلّمونا. فقال أُبيّ: عند ذلك هلك أصحاب العقدة[١]وربّ
[١]) مما يلحظ في بعض مصادر مدرسة الخلفاء أن الحديث أحيانا يقطّع ويوضع في غير سياقه ويكتم تفسيره لما يسبب من حرج للأصول الاعتقادية عندهم.. فمن هم مثلا أهل العقدة؟ وقد أغفل ذكرهم في الحديث الذي سيأتي نقله عن مصادرهم بينما موقعه هناك بينما ورد ذكرهم في حديث آخر في غير سياقه كما نقله أبو داود الطيالسي في مسنده ١/٤٥٠: "هَلَكَ أهْلُ العُقْدَةِ ورَبِّ الكَعْبَةِ قالَها ثَلاثًا هَلَكُوا وأهْلَكُوا، أما إنِّي لا آسى عَلَيْهِمْ ولَكِنِّي آسى عَلى مَن يُهْلِكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَإذا الرَّجُلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.. وفسره أبو داود الطيالسي بما لا معنى له، وهو قوله: قالَ أبُو داوُدَ: أهْلُ العُقْدَةِ ما أهْراقَ عَلَيْهِ الدِّماءَ واغْتَصَبَهُ ثُمَّ اعْتَقَدَهُ!! بينما فسره غيره بأنهم الأمراء!! كما في سنن النسائي واستقروا على هذا الرأي حتى لا يحرجوا في طلب التفسير أكثر من هذا؟