أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - كيف شارك في جيش القسطنطينية؟
الشعوب كانوا يمنعونها من الوصول إلى الهداية الربانية أو وصول الهداية الالهية إليها، ويحاربون من يفعل ذلك فكان من الطبيعي أن تتم مواجهتهم وقتالهم! وربما يكون هذا مقصود السيد جعفر العاملي في قوله " إنَّ أبا أيوب لم يَذهب معهم ليكون تحت أمرهم، ويعمل بقيادتهم، بل ذَهب على سبيل الاستقلال بنفسه، ورغبةً في الدِّفاع عن دِينه".
٢. وربما يضاف لهذه الفكرة؛ أن أولى الناس بنشر الدين ولا سيما الصورة الصحيحة عنه هم المخلصون، وألّا يُترك نشر الدين فقط للحاكمين والمنحرفين، وحيث ان إحدى أهم الطرق الشائعة في تلك الفترة كانت المواجهة العسكرية على أثر رفض حكومات الكفر انتشار دين الإسلام فقد كانت المواجهة طريقًا، وأولى الناس بذلك هم الأكثر حرصاً على الدين والأفضل التزامًا بتعاليمه ومنهم أبو أيوب.
ولعله لهذا السبب وجدنا أن كثيرًا من أصحاب أمير المؤمنين ٧ قد شاركوا في الفتوحات[١] كقادة للجيوش أو كعسكريين مهمين، لهذا الغرض السابق أو
[١]) تختلف نظرة الباحثين من شيعة أهل البيت : إلى الفتوحات، ففيما تذهب النظرة التقليدية إلى رفض موضوع الفتوحات والنظر إليها بشكل سلبي سواء على مستوى المشروعية أو على مستوى النتائج أو القيادات، هناك نظرة أخرى تظهر من كلمات الشيخ علي الكوراني بوضوح وتنتهي إلى أن أكثر الجهد في الفتوحات كان شيعيًّا! فإن شيعة الإمام علي ٧ هم الذين قاموا بها بل والإمام نفسه، لكن المؤرخين نسبوا تلك الجهود لغير الإمام وشيعته، وقد لخص فكرته في كتابه: قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية، بما يلي: هناك ثلاثة أنواع من فعالية عليّ (ع) في الفتوحات:
الأول: أن تلاميذه تصدوا لقيادة معاركها، حتى لو لم تعطهم السلطة دور القيادة العليا. كما نرى في خالد بن سعيد بن العاص وأبي ذر وحذيفة بن اليمان وهاشم المرقال والأشتر وحجر بن عدي وغيرهم.
الثاني: دور أمير المؤمنين (ع) في استكمال الفتوحات في خلافته بالرغم من ثلاثة حروب داخلية فتحوها عليه! وقد سجل التاريخ منها فتح قسم من إيران كان مستعصياً، وفتح قسم من الهند.
الثالث: أن عمر بن الخطاب بعد هزيمة المسلمين في معركة الجسر مع القوات الإيرانية، أعطى علياً(ع) الدور الأساسي في إدارة الفتوحات..