أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٤ - أسئلة وملاحظات
قالَ: اضْرِبِ الرّاحِلَةَ يا حُذَيْفَةُ، وامْشِ أنْتَ يا عَمّارُ، فَأسْرَعُوا حَتّى اسْتَوى بِأعْلاها فَخَرَجُوا مِنَ العَقَبَةِ يَنْتَظِرُونَ النّاسَ، فَقالَ النَّبِيُّ ٦ لِحُذَيْفَةَ: هَلْ عَرَفْتَ يا حُذَيْفَةُ مَن هَؤُلاءِ الرَّهْطُ أوِ الرَّكْبُ، أوْ أحَدًا مِنهُمْ؟ قالَ حُذَيْفَةُ: عَرَفْتُ راحِلَةَ فُلانٍ وفُلانٍ، وقالَ: كانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وغَشِيتُهُمْ وهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَقالَ ٦: هَلْ عَلِمْتُمْ ما كانَ شَأْنُ الرَّكْبِ وما أرادُوا؟ قالُوا: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَإنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي حَتّى إذا أظْلَمَتْ فِي العَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنها، قالُوا: أفَلا تَأْمُرُ بِهِمْ يا رَسُولَ اللهِ إذا جاءَكَ النّاسُ فَتَضْرِبَ أعْناقَهُمْ؟ قالَ: أكْرَهُ أنْ يَتَحَدَّثَ النّاسُ ويَقُولُوا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وضَعَ يَدَهُ فِي أصْحابِهِ، فَسَمّاهُمْ لَهُما، وقالَ: اكْتُماهُمْ".[١]
أسئلة وملاحظات:
على هامش محاولة الاغتيال خصوصاً وعلم حذيفة بأسماء المنافقين عموماً، نتساءل ونتأمل في النقاط التالية:
١. ما هو الغرض الذي يدفع النبي ٦ إلى إخبار حذيفة، وتعريف عمار - في خصوص منافقي ليلة العقبة - بالمنافقين إذا كان الأمر سيبقى سرياً لا يعرفه أحد ولا يترتب عليه أثر عمليٌّ؟ والذي يظهر من مدرسة الخلفاء ومصادرها هو هذا أنه بقي الأمر سرياً ولم يخرج إلى العلن إلى أن مات حذيفة! نعم بعض مصادرهم ذكرت أولا: أنه لم يكن من المنافقين قرشي!! وأوردت أسماء (المنافقين) البدلاء كما جاء في تكميل خبر البيهقي الذي نقلناه آنفاً، وانتهى الأمر إلى أن المنافقين الذين كان يعلم حذيفة أسماءهم هم هؤلاء لا غير!
[١]) البيهقي؛ أبو بكر: دلائل النبوة للبيهقي محققا ٥/٢٥٧