أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - مواقفه في أيام أمير المؤمنين (ع)
قال: وإنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم
كذلك فإنه يذكر له موقف حسن فيما يرتبط بحملة جيش الأمويين على مكة قرب أيام الحج، فحين عزم قثم بن العباس والي مكة من قِبل الإمام علي ٧ على الانسحاب من مكة وتخليتها لقائد الأمويين جاءه أبو سعيد الخدري متسائلاً عن ذلك ومستغرباً منه فأجابه قثم: قد حدث هذا الذي بلغك وليس معي جند أمتنع به فرأيت أن أعتزل عن مكة، فإن يأتني جند أقاتل بهم وإلا كنت قد تنحيت بدمي!
فقال له أبو سعيد: إني لم أخرج من المدينة حتى قدم علينا حاج أهل العراق وتجارهم يخبرون أن الناس بالكوفة قد ندبوا إليك مع معقل بن قيس الرياحي.
قال: هيهات هيهات يا أبا سعيد، إلى ذلك ما يعيش أولادنا.
فقال له أبو سعيد: رحمك الله فما عذرك عند ابن عمك؟ وما عذرك عند العرب إن انهزمت قبل أن تطعن وتضرب؟ فقال: يا أبا سعيد إنك لا تهزم عدوك ولا تمنع حريمك بالمواعيد والأماني، اقرأ كتاب صاحبي، فقرأ أبو سعيد عليه كتاب أمير المؤمنين وفيه إخبار له بأنه قد أعد نجدة له وأن عليه أن يصبر، لكن قثم بن العباس كان قد أمكن الخوف من قلبه فلم يشأ الاستجابة، بالرغم من نصائح أبي سعيد له! وكانت النتيجة أن سعى أبو سعيد الخدري فيما بين قثم بن العباس أمير الحاج ووالي مكة من جهة الإمام علي وبين يزيد بن شجرة الرهاوي قائد جيش الأمويين على أن يجنبوا موسم الحج القتال وهذا ما حصل إلى أن وصلت التجهيزات العسكرية التي أرسلها أمير المؤمنين قرب مكة، فلما قضى يزيد بن شجرة ومن معه حجهم انسحبوا قبل أن تحدث مواجهة بينهم وبين القوة العسكرية التي أرسلها الإمام علي ٧.[١]
[١]) تفصيل الحوادث يمكن الاطلاع عليه في كتاب الغارات: إبراهيم بن محمد الثقفي ٢ / ٥١٠