أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
وكذا في قوله تعالى: (لَّقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ) حيث يقول في مقدمتها: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِ ۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا)[١].
فنظرية عدالة الصحابة لو كانت صحيحة، أو أن الله زكًاهم وعدًلهم فلا معنى لقوله:(فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِ ۖ )، وهذا يعني أن الصحبة تحتاج إلى استقامة.
وكما يقول الإمام زين العابدين ٧ في دعائه: "اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره"[٢]، فالذين أحسنوا الصحبة واستمروا على هذا المنهاج لهم المغفرة والرضوان، أما ذاك الذي لم يصنع هذا ونكث فإنما ينكث على نفسه.
الوقفة الثانية: أن نظرية عدالة الصحابة مخالفة للقرآن.
لقد ذكر القرآن الكريم قصص بعضهم ونسب الفسق إليه، كما في قضية الوليد بن عقبة حيث اعتبره القرآن فاسقًا كما في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلتُم نَادِمِينَ)[٣]. وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَستَوُونَ)[٤].
فالوليد بن عقبة بناء على هذه النظرية لا أثر للطعن فيه، يقول ابن حجر العسقلاني - وهو من أعاظم مدرسة الخلفاء- في ما يشمل هذا المورد: "إذا ثبتت صحبته لم
[١] سورة الفتح، الآية: ١٠.
[٢] الصحيفة السجادية من دعائه ٧ (في الصلاة على اتباع الرسل ومصدقيهم).
[٣] سورة الحجرات، الآية: ٦.
[٤] سورة السجدة، الآية: ١٨.