أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - موقف أبي ذر من السياسة المالية للخليفة عثمان
لذلك منعهم من تدوين وقول رسول الله ٦.
ولما كان ذلك كله بحماية مؤسسة الخلافة وكان أبو ذر يصطدم بهؤلاء المتحدثين والخطوط الوافدة على الثقافة الإسلامية النقية، فقد اعتبر الخلفاء ذلك معارضة لهم! وكان ينبغي لهم أن يتذكروا كلام رسول الله عند مقارنتهم أولئك اليهود والنصارى الذين أسلموا بأصدق الناس لهجة على الأرض وتحت السماء فلا يبيعوا كلامه بسعر التراب. وإنما كان ينبغي أن يجعلوه هو الفيصل حين الاختلاف ما دام النبي قد كشف عن صدقه ومطابقته للحقيقة!
٥- موقف أبي ذر من السياسة المالية للخليفة عثمان:
أضيف إلى التغيير في المركز القيادي الذي سنه الخليفة الأول والثاني بإبعاد أمير المؤمنين ٧، شيء آخر في زمان الخليفة الثالث وهو التعامل مع بيت المال وكأنه ملك شخصي للخليفة وأهله. وهذا شيء لم يكن في عهد من سبقه من الخلفاء! الأمر الذي جر معارضة عدد من الصحابة كابن مسعود الذي رمى مفاتيح بيت المال لما رأى هذه التجاوزات! واستثار بنو أمية الذين قاموا "يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع" كما يقول أمير المؤمنين ٧، وكان لا بد له من تغطية شرعية ودينية فقرب إليه مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الأحبار وهؤلاء لم يكن في وارد خاطرهم أن يعارضوا ما يقوم به الخليفة، بينما صرح أصحاب النبي المخلصون بأن ذلك مما لا يحق للخليفة، وبمقدار ما أبعدت الخلافة هؤلاء فقد قربت أولئك. فترى كعب الأحبار جليس الخليفة على مسنده بينما يحجب أبو ذر الغفاري صادق اللهجة من الدخول في المجلس!
قال أهل الحديث: "بينا أبو ذَرٍّ عند بابِ عُثمانَ لَم يُؤذَن له إذ مَرَّ به رَجُلٌ مِن