أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٥ - أبو ذر في مواجهة الثقافة اليهودية
يهوديين أو مسيحيين في دولة مسلمة في هذا الزمان وكانت أبواب القنوات الفضائية والجرائد الرسمية وغيرها وخطب المساجد تحت توجيههم! هذا بالضبط ما كان يحصل في تلك الفترة.
فإنه مع إبعاد أمير المؤمنين ٧ عن الخلافة، ولعدم تمكن من جاء مكانه من ملء الفراغ التشريعي والعقيدي بالمعارف الدينية اشتدت حاجتهم لمن يملأه. وباقي الصحابة المسلمين لا يتميزون عن أهل الخلافة بشيء مهم في المعارف الدينية بل بحسب رأي مدرسة الخلفاء فإن الخلفاء أعلم من سائر الصحابة! فكان أن اتجهوا -بدلاً من الاستعانة بسفينة النجاة وعترة النبي- بمُسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام، باعتبارهم قد قرأوا الكتب السماوية السابقة واطلعوا عليها فكان لهم بهذا ميزة على الخلفاء وكثير من الصحابة، فتمكنوا من أن يصبحوا أساتذة المسجد النبوي، ومراجع الفتيا، وكان ذلك بدءًا من عصر الخليفة الثاني.
وترافق هذا مع منع الخليفة الثاني من تدوين وكتابة ومن ثم نشر سنن رسول الله وأحاديثه بمبررات لا تصح مثل: حسبنا كتاب الله! أو امحضوا كتاب الله! أو لكيلا يختلط القرآن بسواه! فصارت لثقافة مسلمة أهل الكتاب القادمة من الكتب اليهودية سوق رائجة، ونفذ الكثير من أفكارهم في العقائد بل والتشريعات وطريقة فهم القرآن، فضلاً عن قصص المرسلين إلى عقول وأذهان المسلمين.
وإعطائهم دوراً كبيراً في نشر الإسرائيليات[١]وسط الدولة الإسلامية، يضاف
[١]) السبحاني؛ الشيخ جعفر: بحوث في الملل والنحل، ج ١،، ص ٧٧ نقل ما قاله الشهرستاني:" وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام، أحاديث متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه، وهي كلّها مستمدة من التوراة" وقد تتبع الشيخ السبحاني في ذلك الكتاب تسريب اليهود ثقافتهم وأحاديث كتبهم إلى الساحة الإسلامية بشكل مفصل فليراجع.