أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠ - مقدمة
عندهم، وما جاء في تعليم الصلاة الابراهيمية التي علمت الناس كيف تكون الصلاة على النبي وآله، علما بأن ما أثبته هؤلاء في كتبهم لم يكن الا اجتهادا منهم وإلا فلا نعتقد أن الأصحاب كان يذكرون اسم النبي مقرونا بالصلاة عليه وحده دون الآل. بل ولا النبي كان يفعل ذلك، وإنما هم كتبوا هذا في مصادرهم وكتبهم فصارت أشبه بالكليشة، وإلا فإن الصحيح هو إثبات الآل مع النبي في الصلاة.
فما صنعنا شيئا إلا بارجاع الأمر إلى ما كان عليه وما يجب أن يكون!
٤/ يلحظ تركيزنا على مسألة أن هؤلاء قد أحسنوا الصحبة وأنهم لم يغيروا ولم يبدلوا، وهذا هو جوهر الخلاف بين الامامية وبين غيرهم، فإن الكثير قد رأوا رسول الله وسمعوا خطابه وصاحبوه لكن ما لبثوا وقد غادر النبي هذه الدنيا حتى تغيروا وتبدلوا ولم يلتزموا بما كان قد ألزمهم من (كلمة التقوى) وما ترك فيهم من أمانة الثقلين.
وليس هذا أمرا استثنائيا في الأمة الاسلامية ولا في أصحاب رسول الله من أبنائها، إنما هو الموقف الطبيعي الذي نراه في كل المجتمعات تجاه قضايا الايمان والالتزام، وهو موجود في سيرة حياة المجتمعات السابقة مع أنبيائها، وهو مستمر أيضا معنا في حياتنا، فقد تجد في الأمة من يلتزم بكتاب الله حق الالتزام ويجاهد في تطبيقه حق الجهاد، بينما تجد آخرين يأخذوا قسما ويتركون آخر، بينما تضيع فئة ثالثة كتاب الله وتنبذه وراء ظهرها!
وهذا هو الوضع المعاش والملاحظ في المجتمعات! لا نجد مجتمعا كافرا تماما بكل أفراده ولا مؤمنا كذلك، وإنما هي خليط بمقدار ما تفاعل أفرادها مع التوجيهات.