الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الرابع في الأفعال المستحبة اللسانية و هي إثنا عشر
اللهمّ اجعل قلبي بارّا و عيشي قارّا[١] و رزقي دارّا[٢] و اجعل لي عند قبر رسولك
[١]- أي: مطيعا محسنا و عيشي قارّا فيه تفسيرات ثلاث: الأوّل: أن يكون المراد عيشا قارّا أي: غير محتاج إلى السفر و التردّد في تحصيله، الثاني: أن يراد بالقارّ المستمرّ غير المنقطع، الثالث: أن يراد عيشا قارّا لعين أن يكون فيه قرة العين أي: الفرح و السرور و أصل قرة العين مأخوذ من القرّ و هو البرودة، فإنّ العرب تزعم أنّ دمع الباكي من السرور بارد، و دمع الباكي من الغمّ و الهمّ حارّ فالدعاء مستند بقولهم:« اقرّ اللّه عينك» بمعنى: سرّك اللّه و أوجب ذلك الفرح،« منه مدّ ظلّه العالي».
في العيش القارّ تفسيرات ثلاث: الأوّل: أن يكون مستقرا دائما متواليا غير منقطع، و الثاني: أن يكون غير محتاج في تحصيله إلى السفر العيش و الإنتقال من بلد إلى بلد يكون واسعا مع القرار في مكانه و بلده، الثالث: أن يراد بالعيش القارّ في السرور و الإبتهاج مأخوذة من قرة العين، و القرّ: البرد، و العرب تزعم أنّ الدمع الخارج من شدّة الفرح و السرور بارد، و أنّ الخارج من الحزن حارّ، و قولهم في الدعاء للشخص« قرّت عينك» كناية من طلب السرور و الفرح له و قولهم:« هذا قرّة عيني» أي: موجب كمال فرحي و سروري،« منه زيد عمره».
[٢]-« الدارّ» بالتشديد: الكثير الذي يزيد و يتجدّد شيئا فشيئا من قولهم:« درّ اللبن» إذا زاد و كثر جريانه من الضرع، و المستقر و القرار، قيل: هما مترادفان و الأولى أن يراد بالمستقرّ المكان و المنزل و بالقرار المكث فيه، و نقل عن شيخنا« الشهيد»- قدّس اللّه روحه-:« أن المستقر في الدنيا و القرار في الآخرة» و اختصّ المستقرّ بالدنيا لقوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ١ و القرار بالاخرة لقوله تعالى: وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ٢، و اعترض عليه بأنّ القبر لا يكون في الآخرة، و أجيب بأنّ المراد بالآخرة ليس ما بعد القيامة بل ما قبلها أعني أيّام الموت و المراد أن يكون مسكنة في الحياة و مدفنه بعد الممات في المدينة المقدّسة.
و في بعض الروايات:« و اجعل لي عند رسولك» من دون ذكر القبر، و الظاهر أنّ كلام شيخنا« الشهيد» مبنى على ما في هذه الرواية فلا حاجة إلى ذلك الجواب،« منه مدّ ظلّه العالي».