الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٠ - الفصل الأول في الأفعال الواجبة اللسانية و هي إثنا عشر
الخامس: الجهر[١] للرجل و الخنثى مع عدم سماع الأجنبيّ في الصبح و أوليى العشائين و الإخفات في البواقي و جاهل الحكم[٢] كالأصل[٣] معذور، و المرتضى[٤]
[١]- قد إستدل بعض العامّة على عدم وجوب شيء من الجهر و الإخفات لقوله تعالى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ١ و الجواب: إنّ النهي عن الصفتين غير مراد لإنتفاء الواسطة، فالمراد النهي عن الزائد على الوسط من الجهر و الناقص عن إسماع النفس من الإخفات كما تضمّنه الرواية عن الصادق ٧، فيبقى ما بين الزائد و الناقص على إحتمال الأمرين على أنّهم مطبقون على إستحباب الجهر و الإخفات في مواضعهما و غير موجبي التوسّط بينهما الذي هو ظاهر الآية الكريمة، فإنّهم رووا عن ابن عباس أيضا: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله كان يصلّي بمكّة فيمسعه المشركون فيسبّون القرآن و من جاء به، فنزلت آية لا تجهر فيسبّونك و لا تخافت فلا يسمعك أصحابك، و قد فسّرت الآية بأنّ المراد- و اللّه أعلم-: و لا تجهر بجميع صلاتك و لا تخافت بجميعها و ابتغ بين ذلك سبيلا، أي: إجهر في البعض و خافت في البعض، و قد بينت الروايات بذلك و هو السبيل المأمور بإبتغائه، و هذا التفسير هو الموافق لمذهب جمهور علمائنا.
و ههنا تفسير آخر و هو: إنّ الخطاب من قبيل إيّاك أعني فاسمعي يا جارة، و المراد: الأمّة، أي: لا تعلن بصلاتك و تتظاهر بها في المجامع بحيث يظنّ بك الزيادة و لا تستر بها بحيث يظنّ تركها.
فهذه- أي: التفسيرات المشهورة في الآية الكريمة- و لا دلالة في شيء منها على ما يدّعيه العامّة من عدم وجوب شيء من الجهر و الإخفات،« منه مدّ ظلّه».
[٢]- فلا يجب عليه إعادة و لا قضاء، و المستند صحيحة زرارة عن الباقر ٧« في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال: إن ذلك فعل معتمّدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته» ١،« منه زيد عمره».
[٣]- كذا في« د».
[٤]- نقل عنه العلّامة في المختلف: ٢/ ١٧٠.