الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٦ - الفصل الثالث في الأفعال الواجبة الأركانية و هي إثنا عشر
الفصل الثالث في الأفعال الواجبة الأركانيّة و هي إثنا عشر
الأوّل: الطهارة[١] بالوضوء لذي الحدث الأصغر، و بالغسل للجنب، و بهما
[١]- عرّف الفقهاء الطهارة بتعريفات عديدة لا يكاد يسلم شيء منها من خلل، و أحسن تلك التعريفات و أخصرها تعريف« شيخنا الشهيد» ب:« أنّها إستعمال طهور مشروط بالنيّة» فإستعمال الطهور كالجنس يشتمل إزالة النجاسة بالماء و التراب كالإستنجاء بنوعيه و التعفير و غيرها، فإشتراط النيّة كالفصل لإخراجها و يندرج فيه الطهارة الغير المبيحة للصلاة كوضوء الحائض للذكر و الجنب للنوم، إذ الأظهر كونها طهارة حقيقيّة، لكن يرد عليه:
أوّلا: أنّ الطهور، فعول من الطهارة، فالتعريف دوريّ.
و ثانيا: إنتقاض طرده برمي الجمار، و الإستشفاء بالتربة، و الشرب من زمزم لتحصيل السنة.
و قد يدفع الاوّل بصيروة الطهور حقيقة شرعيّة في الماء و التراب فجرى مجرى الجوامد و القى الإشتقاق.
و الثاني بإعتبار الحيثيّة، كما هو شائع في التعريفات أي: من حيث كونه طهورا. و أنت خبير بأنّ أخذ الحيثية ينافي إعطاء حكم الجامديّة إلّا بتكليف بعيد، و بعد اللتيّا و التي، يرد النقض بأبعاض الطهارة.
و إختار والدي- ;- في شرح الرسالة تعريفها ب:« أنّها غسل بماء أو مسح بصعيد مشروط بالنيّة لذاته» و القيد الأخير لإخراج الأبعاض، و لا يخفى سلامته من تلك الإيرادات بأسرها لكن يرد على طرده غسل حصي الجمار، و على عكسه الوضوء لتركبّه من غسل و مسح، و التيمّم لتركّبه من ضرب و مسح، اللّهم إلّا عند من يرى خروج الضرب عن حقيقته كإغتراف الماء للوضوء.
و ظنّي أنّ الأحسن أن يقال:« هي غسل ظاهر البدن كلّه أو بعضه مع مسح، أو مسح بعضه مع ضرب على صعيد مشروط بالنيّة لذاته»، فافهم.
ثمّ إطلاق الطهارة على الأنواع الثلاثة: الظاهر أنّه بالإشتراك المعنوي مشكّكا و حينئذ-- فهل ينصرف نذر الطهارة إلى المائيّة لأشديّتها و تبادرها أو يتخيّر بينها و بين الترابيّة للصدق عليهما حقيقة قطعا؟ كلّ محتمل، و على الأوّل ينصرف إلى المائيّة المبيحة للصلاة لجريان العلّة، و على الثاني يجزي غير المبيحة مائيّة كانت أو ترابيّة على ما مرّ من حقيقته غير المبيحة، و كذا الحال لو قلنا: إنّ الإطلاق على الثلاثة بالإشتراك اللفظي، و لو جعلناه حقيقة في المبيحة، مجازا في غيرها فلا ريب في الإنصراف اليها فيتخيّر بين مائيّتها و ترابيّتها على ثاني الإحتمالين و يتعيّن المائيّة على أولّها،« منه دام ظلّه العالي».