الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثاني في الأفعال الواجبة الجنانية و هي إثنا عشر
و حكم المتأخّرون عنه بأنّ بناءه هذا غير مستقيم[١]، و ظنّي أنّه مستقيم.
الحادي عشر: إجراء المريض الأفعال على باله شيئا فشيئا كلا في محلّه إذا عجز عن الإتيان بأبدالها، و كذا القول في الأقوال و البدل كالمبدل في الركنيّة و غيرها، و له أن ينوي البدليّة عن الأصل و البدل، و الأولى التفصيل بالإنتقال الدفعي و التدريجي ففي الأوّل لا دخل للثاني قطعا، و في الثاني لا دخل للأوّل على الظاهر[٢]، و لو لم ينو البدليّة عن شيء جاز.
الثاني عشر: عقد الأخرس قلبه بمعنى التحريمة و القراءة و الأذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى[٣] بل قصده كون هذا التحريك تحريما و ذاك قراءة و ذاك ذكرا، و الأقرب عدم وجوب الإقتداء عليه و على أخيه.
[١]- حتّى قال بعضهم أنّه لا مناسبة بين شيء من التفسيرين و شيء من ذينك القولين أصلا، و يخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد- قدّس اللّه روحه- أن يقال: إذا نوى المصلّي الإتيان بالظهر للقربة مثلا و تلبّس بالصلاة فهل النيّة باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلّي في إبقائها كما احتاجت إليه في حدوثها أو أنّها كما لم تحدث إلّا بإحداثه لا تبقى إلّا بإبقائه؟ فإن قلنا بالأوّل فهو غير مكلّف بإبقائها، لأنّها باقية فالإستدامة الحكميّة التي هو مكلّف بها هي عدم إعلام النيّة بنيّة منافيه لها، و إن قلنا بالثاني فهو مكلّف بإستصحابها و إستمرارها بالعزم المذكور، فالإستدامة الحكميّة على هذا فعل و على الأوّل ترك، فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول بإحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثّر و من جعلها تركا فهو ناظر إلى القول بإستغنائه فيه عنه،« منه طال بقاؤه».
[٢]- إنّما قال هناك« قطعا» و هنا« على الظاهر» لأنّ نيّة البدليّة عن الأصل هنا لا تخلو من وجه فكان الشارع جعل للقيام مثلا أبدا متعدّدة مترتّبة في الوجود لا يصحّ اللاحق إلّا مع تعذّر سابقه و هذا وجه قريب،« منه طال بقاؤه».
[٣]- الذكرى: ٣/ ٢٥٦.