الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣١ - الفصل الثاني في الأفعال الواجبة الجنانية و هي إثنا عشر
و بالثاني[١] إن حملناه على وضع المساجد أجمع.
السابع: الإجتهاد في تحصيل القبلة للقادر عليه، و هي عين الكعبة للقريب[٢] إجماعا و جهتها[٣]
[١]- هو قول أبي الصلاح،« منه».
[٢]- المراد بالقريب من يقدر على مشاهدة عين الكعبة و لو بالصعود على مرتفع من غير مشقّة فحسب عليه مشاهدة عينها و إن خرج عن مكّة، و أمّا القدماء ١ فيريدون بالقريب من في المسجد، فقد وقع الإتّفاق على أنّ قبلة القريب هي عين الكعبة و إن اختلف في معنى القريب،« منه زيد عمره».
[٣]- قد إضطرب كلام متأخّرى علمائنا- رحمهم اللّه- في تحقيق معنى الجهة:
فقال في التذكرة:« إنّها ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم تصح صلاته» ١ و الظاهر أنّه أراد سمتا يظنّ إشتماله عليها.
كما قال شيخنا في الذكرى من:« أنّها سمت الذي يظنّ كون الكعبة فيه» ٢ و المراد بالسمت إمتداد معترض في أحد جوانب الأفق آخذا من صوب إحدى يدى مستقبلة إلى صوب يده الأخرى.
و شيخنا« الشيخ علي»- أعلى اللّه قدره- حمل السمت على إمتداد طولي آخر من المصلّي مارّ بالكعبة فلهذا اعترض بأنّ البعيد لا يشترط محاذاته للكعبة و بأنّ الصف المستطيل يحكم بخروج بعضها عنها و بصحّة صلاة من يصلّي بعيدا عن حجرات النبيّ- ٦- بأزيد من مقدار الكعبة ٣.
و لا يخفى ضعف إعتراضه ; بل صدوره عن مثله عجيب، ثمّ قال- قدّس اللّه روحه-:
« إنّ الذي مازال يختلح بخاطري، أنّ جهة القبلة هي المقدار الذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعة» ٤، هذا كلامه.
و فائدة قوله« على كلّ بعض» عدم الانتقاض بالإمتداد الذي يجوز ذلك على بعضه لا كلّه، و فائدة الحيثيّة عدم الإنتقاض ببعض الجهة، فإنّ التجويز المذكور حاصل فيه دون القطع المذكور و ليس بعض الجهة جهة فإنّ الجهة تبطل الصلاة بالخروج عنها و بعضها ليس كذلك.-- و قال شيخنا الشهيد الثاني- طاب ثراه-« إنّ الجهة هي القدر الذي يجوز على كلّ بعض منه كون الكعبة فيه و يقطع بعدم خروجها عنه لأمارة تجويز التعويل عليها شرعا» ٥ و فائدة قيد الأمارة خروج الجهات الأربع للمتحيّر» هذا كلامه أعلى اللّه مقامه.
و الذي أوردته في الرسالة التي أشرت إليها هو: أن جهة القبلة أعظم سمت يشمل على الكعبة قطعا أو ظنّا بحيث يتساوى أجزاؤه في إحتمال الإشتمال من غير ترجيح و قيد« الأعظم» لإخراج بعض الجهة و لا يخفى أنّه لا يرد عليه ما يرد على تعريفى الشيخين من الإنتقاض طردا أو عكسا، أمّا الطرد فبالسمت الذي وقوع الكعبة في بعض أجزائه أرجح مع إشتراك كلّها في الرجحان فإنّ الجهة بعضه أعني الأرجح إذ لا يجوز الخروج عنها إلى الأجزاء المرجوحة و هي لا تردّ عليها لعدم تساويها في الإحتمال بل الأقرب إلى الأرجح أرجح و أمّا العكس فبالسمت الذي حصل لنا الظنّ بعدم خروج الكعبة عنه و لم يحصل لنا القطع لذلك،« منه دام ظلّه».