التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩
الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[١].
كما حثّ على اعتقادهم في سبيل اللّه و جعله من البرّ الذي يستدعيه الإيمان باللّه و اليوم الآخر:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[٢].
قال الطبرسي: قوله تعالى: «و في الرقاب» فيه وجهان، أحدهما: عتق الرقاب بأن يشتري و يعتق، و الآخر: في رقاب المكاتبين. و الآية محتملة للأمرين، فينبغي أن تحمل عليهما[٣].
فمعنى قوله: «و في الرقاب» هو صرف المال في سبيل الإعتاق بأيّة وسيلة كانت.
و قال تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ* ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ* أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ[٤].
العقبة كناية عن ركوب الصعاب، و المراد هنا: المشقّة على النفس، و ذلك ببذل المال في سبيل اللّه، الذي هو دليل الإيمان الصادق.
فأول ما بدأ به فكّ الرقاب. قال العلّامة الطباطبائي: لكمال عناية الدين بفكّ الرقاب[٥].
و أيضا فمن العناية بشأن فكّ الرقاب جعله كفّارة لبعض الآثام، كقتل الخطأ
[١] التوبة: ٦٠.
[٢] البقرة: ١٧٧.
[٣] مجمع البيان: ج ١ ص ٢٦٣.
[٤] البلد: ١١- ١٨.
[٥] الميزان: ج ٢٠ ص ٣٢٢.