التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - مد الظل و قبضه
أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ* بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ[١].
هذا كلام صدر في مقام التحدّي، مشيرا بأنّ هناك معجزة كبرى في تسويته للبنان و بعثه على صورته الاولى يكون أكبر من إحياء العظام البالية، الأمر الذي لم يكشف سرّه إلّا بعد نزول الآية بأكثر من ألف سنة، حينما عرف أنّ لكلّ إنسان بصمة خاصّة رسمت على بنانه، لا يتّفق اثنان في بصمة واحدة، منذ أن خلق اللّه آدم حتّى التوائم. و هذا سرّ غريب في الخليفة أولا، و في إشارة القرآن إليه ثانيا.
سبحانه و تعالى من عظيم القدرة و عجيب البيان!.
و لكن لما ذا خصّص اللّه البنان دون سائر أجزاء البدن؟ و هل البنان أشدّ تعقيدا من العظام؟
لقد توصّل العلم الى سرّ البصمة في القرن التاسع عشر، و بيّن أنّ البصمة تتكوّن من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها منخفضات و تعلو الخطوط البارزة فتحات المسام العرقية، تتمادى هذه الخطوط و تتلوّى، و تتفرّع عنها تغصّنات و فروع، لتأخذ في النهاية و في كلّ شخص شكلا مميّزا، و قد ثبت أنّه لا يمكن للبصمة أن تتطابق و تتماثل في شخصين في العالم، حتّى في التوائم المتماثلة التي أصلها من بويضة واحدة.
يتمّ تكوّن البنان في الجنين في الشهر الرابع، و تظلّ ثابتة و مميّزة له طول
[١] القيامة: ٣ و ٤.