التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - كيف بدأت الحياة؟
تتنسّم نسيم الحياة لأنّها مصدر كلّ حياة، و بدونها كان لا يمكن وجود شيء حيّ.
و العلم يوافق على كلّما ذكرنا خطوة خطوة، و لكنّه يتردّد في أن يتّخذ خطوة أخيرة، و يقول إنّ الإنسان قد خطر على هذه الأرض بوصفه طفلا لمنبع الحياة الكوني، سيّدا بين الحيوانات، و ذا تكوين مادّيّ معقّد التركيب للغاية، و صاحب عقل أعدّ عن قصد ليتلقّى لمحة من القدرة الإلهية التي نسمّيها بالروح.
و ينبغي لنا أن نبدأ بالأرض كلّها على أنّها صحراء، و ليس ثمّة من موادّ غير ما ترك حين بردت الأرض. و قد ارتفعت الأرض من المحيطات، و حدث في الصخور تأكّل لا يمكن وصفه فمزّقها إربا، و كون كثيرا من الصخور الثانوية و الغرين و الطحل. و لم يوجد سوى الموادّ غير العضوية في تركيبات كالبازلت و الجرانيت و تلك الصخور الاخرى النارية و المتحوّلة، و الغرين الذي سبق رواسب الوجود الحيواني، أمّا الرواسب من أمثال حجر الكلس و المرجان و الطباشير و الحجر الصوان فإنها لم تكن موجودة. و ليس لدينا سوى موادّ قليلة لنعالجها، فلدينا الماء، و ربّما كان على درجة من الحرارة شديدة الثبات.
إنّ لغز ظهوره الحياة على الأرض قد يحلّ و قد لا يحلّ بحدوثه الذاتي. و قد افترض البعض أنّ الحياة قد جاءت من بعض الكواكب في شكل جرثومة انسلّت دون أن يصيبها تلف، و بعد أن بقيت زمانا غير محدود في الفضاء، استقرّت على الأرض، و لكن كان من العسير على تلك الجرثومة أن تبقى حيّة في درجة حرارة الصفر المطلق في الفضاء، و إذا استطاعت البقاء رغم ذلك فإنّ الإشعاع الكثيف للموجة القصيرة كان يقتلها. فإن كانت قد بقيت حيّة رغم ذلك فلا بدّ أنها وجدت لنفسها المكان الملائم، و ربّما كان المحيط، حيث أدّى اتّفاق مدهش في الظروف إلى توالدها و بداية الحياة على الأرض.
و فضلا عن ذلك يعود بنا هذا الفرض خطوة اخرى فيما نحن بصدده. لأننا يمكننا أن نسأل: و كيف بدأت الحياة على أيّ كوكب من الكواكب؟