التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - الذكورة و الانوثة في ماء الرجل
و هكذا الحال في البويضات التي يفرزها مبيض المرأة، فإنّها بعد أن تكون في المبيض على شكل حويصلة صغيرة تسمّى حويصلة (جراف) تنمو و تبلغ أشدّها في نحو شهر حتى تتقرّب من المبيض ثم تنفجر كما تنفجر الفقاعة و تندفع منها البويضات مع السائل الذي خرج من الفقاعة الى البوق حيث يقابلها حيوان منوي يقوم بعملية التلقيح. و كلا الماءين ماء الرجل و ماء المرأة دافق، أي ينصبّ مندفعا، و هذا هو الحاصل فعلا.
و من هذا يتبيّن بوضوح أنّ الانسان خلق و نشأ من الماء الدافق (ماء الرجل، و أهمّ ما فيه الحيوان المنوي، و ماء المرأة و أهمّ ما فيه البويضة) الذي ينصبّ مندفعا من عضوين هما الخصية و المبيض، و منشأهما و غذاؤهما و أعصابهما كلّها بين الصلب و الترائب.
و قد ثبت في علم الأجنّة أنّ البويضة ذات الخليّة الواحدة تصير علقة ذات خلايا عدّة، ثمّ تصير العلقة مضغة ذات خلايا أكثر عددا، ثمّ تصير المضغة جنينا صغيرا وزّعت خلاياه الى طبقات ثلاث يخرج من كلّ طبقة منها مجموعة من الأنسجة المتشابهة في أول الأمر، فاذا تمّ نموّها كوّنت جسم الانسان[١].
الذكورة و الانوثة في ماء الرجل:
قال تعالى: وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى* مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى[٢].
البييضة الملقّحة التي يتكوّن منها الجنين تحتوي على ٢٢ زوجا من صبغيات جسمية يتكوّن منها بنية جسم الجنين، و زوج واحد من صبغيات جنسية هي التي تعيّن جنس الجنين أذكر هو أم أنثى و هذا التعيين يأتيه من نطفة الرجل: كروموزوم (س) أو كروموزوم (ي).
و قد استطاع الطبّ الحديث اليوم من تمييز نوعين متساويين من النطف عند
[١] تفسير المراغي: ج ٣٠ ص ١١٢- ١١٥.
[٢] النجم: ٤٥ و ٤٦.