التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨ - الباب الثاني في الإعجاز العلمي
و بذلك تعرف أن لا شأن للعظام في أجهزة السمع في نظرة الأطبّاء القدامى.
و من ثمّ حمل ابن أبي الحديد ذلك على مخاطبة العامّة بما يفهمونه من ظاهر الكلام، قال: هذا كلام محمول بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامّة بما يفهمونه و العدول عمّا لا تقبله عقولهم و لا تعيه قلوبهم. قال:
فأمّا السمع للصوت فليس بعظم عند التحقيق و إنّما هو بالقوّة المودعة في العصب المفروش في الصماخ كالغشاء. فإذا حمل الهواء الصوت و دخل في ثقب الاذن المنتهي الى الصماخ- بعد تعويجات فيه- جعلت لتجري مجرى اليراعة المصوّتة، و أفضى ذلك الصوت الى ذلك العصب الحامل للقوّة السامعة، حصل الإدراك. قال: و بالجملة، فلا بدّ من عظم، لأنّ الحامل للّحم و العصب إنّما هو العظم[١].
أمّا ابن ميثم فحمل كلامه عليه السّلام على إرادة عظم الصدغ الحاوي على جهاز السمع، قال: و أراد بالعظم الذي يسمع به العظم المسمّى بالحجري، و هو عظم صلب فيه مجرى الاذن كثير التعاريج و العطفات، يمرّ كذلك الى أن يلقى العصبة النابتة من الدماغ التي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة[٢].
[١] شرح النهج: ج ١٨ ص ١٠٣- ١٠٤.
[٢] شرح ابن ميثم: ج ٣٧ باب المختار من حكمه.