التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
و قد استنبط الناس زلزلة عام اثنين و سبعمائة[١] من قوله: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ[٢] فإنّ الألف باثنين و الذال بسبعمائة.
و كذلك استنبط بعض أئمّة العرب فتح بيت المقدس و تخليصه من أيدي العدو في أوّل سورة الروم بحساب الجمل، و غير ذلك[٣].
و يذكر قبل ذلك أحاديث و أقوال في حاجة المفسّر الى الفهم و التبحّر في العلوم، و
يورد حديث «انزل القرآن على سبعة أحرف، لكلّ آية ظهر و بطن».
و قول ابن مسعود: من أراد علم الأوّلين و الآخرين فليثوّر القرآن أي لينقر و يفكّر في معانية[٤].
*** و لجلال الدين السيوطي (المتوفّى عام ٩١١ ه) أيضا رأي يشبه رأي الزركشي في اشتمال القرآن على أنواع العلوم، لكنّه يخصّ المعارف و اصول التشريع، و لعلّه منقول[٥].
*** و لأبي حامد الغزالي (المتوفّى عام ٥٢٠ ه) رأي خاصّ باشتمال القرآن على ما يبعث على اكتساب المعالي، حيث فيه الإشارة الى كثير من عوالم الطبيعة و أسرارها، ممّا لا يمكن فهمها فهما دقيقا إلّا بعد معرفة جملة من العلوم الطبيعية، الأمر الذي أدّى بالمسلمين الى تحصيل أكثر المعارف و العلوم في هذا السبيل. و إليك من كلام الغزالي:
[١] وصفها ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ج ٨ ص ٢٠٧ بقوله: و فيها كان بمصر و القاهرة زلزلة عظيمة أخربت عدّة منائر و مبان كثيرة من الجوامع و البيوت، حتى أقام الامراء و مباشر و الأوقاف مدّة طويلة يرمون و يجدّدون ما تشعّث فيها من المدارس و الجوامع حتى منارة الاسكندرية.
[٢] الزلزلة: ١.
[٣] البرهان: ج ٢ ص ١٨١- ١٨٢.
[٤] المصدر السابق: ص ١٥٣- ١٥٦.
[٥] الإتقان: ج ٤ ص ٣٣- ٣٥.