التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - مسيرة الأرض و الجبال
كثير من العلماء الأقدمين ك (فيثاغورث الحكيم) عاش قبل الميلاد بخمسة قرون. و تبعه على ذلك (فلوطرخوس) و (أرخميدس). و أيّده الحكيم (ارسترخوس) الذي جاء بعده بقرنين. و بعده (كليانثوس) الذي أثبت للأرض حركتين، يومية و سنوية.
لكن في هذا الأوان جاء الحكيم (بطلميوس) فأنكر حركة الأرض و اعتقد سكونها و كونها مركز سائر الأفلاك. و ساد هذا النظام الفلكي البطلميوسي- بفضل دعمه بالرأي العام- حتى القرن السادس عشر للميلاد، حيث نبغ الفلكي الشهير (كوبرنيك) المتوفّى سنة ١٥٤٤ م ليأخذ برأي (فيثاغورث). و هكذا توالى بعده العلماء مؤيّدين لهذا الرأي، بفضل المخترعات الفلكية الحديثة (المجاهر و النظّارات المكبّرة).
و للسيّد هبة الدين الشهرستاني كلام طويل حول استظهار هذا الرأي من الآية الكريمة نذكر ملخّصه:
قال: أول من تفطّن الى هذا الاستنباط من الآية الشريفة هو الفاضل علي قلي ابن فتحعلي شاه القاجار. و جاء تأييده في (النخبة الأزهرية) ترجيحا على تفسير القدماء للآية.
قال السيّد: و في الآية دلائل على هذا الاستظهار:
أولا: التعبير بالجمود «تحسبها جامدة». و لا تهويل اذا كانت الجبال ترى يوم القيامة في ظاهرها هامدة و ساكنة في مستقرّاتها.
ثانيا: التعبير بالمرور مرّ السحاب، و هو يدلّ على نعومة في السير، و ليس ممّا يهول.
و ثالثا: التشبيه بالسحب، و لا هول في مشاهدة مسيرة السحاب[١].
فصحّ أنّ الآية لا تتناسب و كونها من أشراط الساعة أو إشارة الى أهوال يوم
[١] الهيأة و الاسلام: ص ٩٧- ٩٩.