التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - ٣ - غيب المستقبل
و كذلك إخباره عن اعتذارات تذرّع بها المتخلّفون من الأعراب، منها عام الخروج الى الحديبية سنة ستّ من الهجرة و المسير الى عمرة القضاء، فاستنفر من حول المدينة جماعات، و تثاقل عنه آخرون.
قال تعالى بشأنهم:
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ- الى قوله- بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً[١].
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ- (بعد فتح خيبر)- لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ[٢].
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ[٣].
قال الطبرسي: الداعي هو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك الى غزوات كثيرة و قتال أقوام ذوي نجدة و شدّة مثل أهل حنين و الطائف و مؤتة و تبوك و غيرها)[٤].
*** و هكذا الإخبار عن قولة المشركين و غيرهم فيما سيأتي، و قد تحقّق في وقت قريب دليلا على الإعجاز:
قال تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ...[٥].
[١] الفتح: ١١- ١٢.
[٢] الفتح: ١٥.
[٣] الفتح: ١٦.
[٤] مجمع البيان: ج ٩ ص ١١٥- ١١٦.
[٥] البقرة: ١٤٢.