التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - من بين فرث و دم لبنا خالصا
و قد ورد في شريعة الإسلام جواز مراودتها دون الجماع فقط،
قال صلّى اللّه عليه و آله: اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع.
و
في حديث آخر: لك ما فوق الإزار.
فالحكم الإسلامي بشأنها هو اعتزالها في المحيض فحسب، أي اعتزال موضع حيضها.
و في ذلك أيضا لطف بيان و إناقة كلام. بيّن أوّلا سبب الحكم ثمّ رتّب الحكم عليه، ليكون المكلّف على بصيرة من أمره، أن ليست أحكام الشريعة تحميلا أو مجرّد تعبّد محض، بل لكلّ أمر سبب و لكلّ حكم و تكليف مصلحة، تعود الى صالح المكلّفين في نهاية الأمر.
و الخلاصة: الواجب هو ترك غشيان النساء مدّة الحيض، لأنّه سبب للأذى و الضرر أحيانا. و قد أثبت الطبّ الحديث مفاسد غشيانهنّ في تلك الحالة، و أنّ الوقاع في زمن الحيض ربما يؤدّي الى الإضرار التالية- حسبما أورده المراغي في تفسيره-:
آلام أعضاء التناسل في المرأة، و ربما أحدث التهابات في الرحم في المبيضين أو في الحوض، تضرّ صحتها ضررا بليغا، و ربما أدّى ذلك الى تلف المبيضين و أحدث العقم. و ربما دخل موادّ الحيض في عضو التناسل عند الرجل، و ذلك يحدث التهابا صديديا يشبه السيلان، و ربما امتدّ ذلك الى الخصيتين فآذاهما، و نشأ من ذلك عقم الرجل، و قد يصاب الرجل بالزهري اذا كانت جراثيمه في دم المرأة، و غير ذلك[١].
من بين فرث و دم لبنا خالصا:
قال تعالى: وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ[٢].
[١] راجع تفسير المراغي: ج ١ ص ١٥٧.
[٢] النحل: ٦٦.