التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - ٢ - غيب الحاضر
الأساسي الذي رمى إليه هذا التوجيه الربّاني، و الأهداف اللاحقة أو التبعية التي تستفاد من سوق الخبر أو الحادثة.
و أغلب هذه الحوادث تتعلّق بكشف خطط أعداء اللّه و كيدهم للقضاء على الجماعة المسلمة، و إطفاء نور اللّه وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[١].
فممّا جاء بشأن اليهود قوله تعالى:
وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[٢].
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ[٣].
روى الطبرسي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام و جماعة من المفسّرين أنّ هذه الآيات نزلت بشأن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم، و هما محصنان، فكرهوا رجمهما. فأرسلوا الى يهود المدينة أن يسألوا النبي صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة. فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و شعبة بن عمرو و مالك بن الصيف و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم، فقالوا: يا محمّد أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا أحصنا ما حدّهما؟ فقال:
هل ترضون بقضائي في ذلك؟ قالوا: نعم. فنزل جبرائيل بالرجم، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به.
[١] التوبة: ٣٢.
[٢] المائدة: ٤١.
[٣] المائدة: ٤٢ و ٤٣.