التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - ما هي الحياة؟
حجم[١].
و الحياة ذات قوّة، لأنّ الجذر النامي يقدر أن يشقّ صخرة. و الحياة تنشئ شجرة عظيمة و تحفظها من الجاذبية مدّة ألف سنة أو تزيد. و هي ترفع أطنان الماء من الأرض كلّ يوم، و تنشئ ورق الشجر و الفواكه، و أقدم كائن حيّ هو شجرة يرجع عهدها إلى خمسة آلاف سنة، و هي لا تعدو كونها لحظة في الأبدية.
و الحياة الفردية عابرة. و الحياة هي المسئولة عن كلّ حركة لكلّ كائن حيّ. و كلّ هذه الطاقة تقريبا تأتي عن طريق الشمس.
و الحياة لا تقدر أن تستمرّ في المادّة التي تكون في حدود ضيّقة، بالغة الحرارة أو البرودة، لأنّ هاتين تقضيان على ظروف المادّة التي تتوقّف عليها الحياة. فإنّ الحياة لم تظهر على هذه الأرض إلّا حين كانت الظروف موائمة لها، و ستقطع نشاطها حين يحدث تغيير ملحوظ في تلك الظروف[٢] غير أنّ الظروف الحالية قد وجدت و استمرّت منذ ثلاثمائة مليون سنة على الأقل.
و الطبيعة لم تخلق الحياة، فإنّ الصخور التي حرقتها النار و البحار الخالية من الملح لم تتوافر فيها الشروط اللازمة. و هل احتضنت الحياة هذه الأرض و الكرات الأرضية الاخرى في انتظار فرصة يزوّد فيها الكون بقوّة الإدراك؟ إنّ الجاذبية هي من خواصّ المادّة، و الكهرباء أصبحنا نعتقد أنها المادّة نفسها، و أشعة الشمس و النجوم يمكن انحرافها بالجاذبية، و يبدو أنها وثيقة الصلة بها.
و قد أخذ الإنسان يدرس حدود الذرّة و يقيس قوّتها المخزونة، غير أنّ الحياة نفسها خدّاعة، مثل الفضاء لما ذا؟
و الحياة منتظمة، على وتيرة واحدة، في بذل جهدها لإحياء المادّة، و هي لا
[١] قال اللّه تعالى في كتابه الكريم: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الإسراء: ٨٥.
[٢] قال تعالى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ* وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ* وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ* وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ.( الانفطار: ١- ٥).