التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - تخلخل الهواء في أطباق السماء و عندها تتضايق الأنفاس
«الصعد» على العقبة الكئودة، و يستعاران لكلّ أمر شاقّ متناه في المشقّة. قال تعالى: وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً[١]. أي شاقّا أليما للغاية.
و قال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً[٢] قال الراغب: أي عقبة شاقّة.
إذا فمعنى «كأنّما يصّعّد في السماء»: يكابد الأمرين و تتضايق عليه الحياة، كمن يتضايق صدره و يتحرّج عليه التنفّس في جوّ خانق، لا يصل الهواء الكافي الى رئتيه، و هذا كمن يحاول العيشة في جوّ السماء المتخلخل الهواء.
و توضيحا لهذا الجانب من تفسير الآية و بيان وجه الشبه لا بدّ أن نمهّد مقدّمة.
*** كان المعتقد قديما أنّ الهواء لا وزن له، حتّى سنة ١٦٤٣ م، التي قد تمّ فيها اختراع آلة المرواز (بارومتر) على يد (تروشللي). و بواسطتها عرف وزن الهواء.
فتبيّن عند ذاك أنّ الهواء مكوّن من مجموعة من الغازات، لكلّ منها وزن معيّن.
و يعرف وزن الهواء فوق أي نقطة معيّنة بالضغط الجوّي، و يمكن قياسه بواسطة البارومتر. و قد عرف الآن أنّ هذا الضغط عند مستوى البحر يعادل ثقل عمود من الزئبق، ارتفاعه حوالي ٧٦ سم مكعب. و هذا يساوي من الثقل زهاء ألف غرام على كل سانتيمتر مربّع.
و قدّر متوسّط ضغط الهواء على إنسان عند سطح البحر ما يعادل ١٤ طنا، أي ١٤ مليون غرام، لكنّه على ارتفاع ٥ كيلومترات من سطح البحر، يقلّ هذا الوزن الى ٧ ملايين غرام، فكلّما ارتفعنا عن سطح البحر، ينقص الضغط، خصوصا في طبقات عليا من الهواء، حيث تقلّ كثافة الهواء فيخفّ وزنه بنسبة هائلة.
و الواقع أنّ نصف الغاز الهوائي- أي كثافة الغلاف الهوائي، سواء من حيث الوزن أم من حيث الضغط- يقع بين سطح البحر و ارتفاع ٦ آلاف متر. كما أنّ ثلاثة
[١] الجن: ١٧.
[٢] المدّثر: ١٧.