التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - الإسلام يرفض الطبقية
الإسلام يرفض الطبقية
الناس جميعا تجاه القانون الإسلامي سواء، لا فرق بين شريف و وضيع، و لا يفضل أمير على سوقي أمام المحاكم القضائية و لا في الأحوال الشخصية و غيرها في الحقوق و الجزاء، فالحقوق سواء و العقوبات سواء.
و هذا النظام الطبقي الذي سنّه قانون الرومان- و على غراره سائر القوانين و لا يزال- مرفوض في نظام الإسلام العادل. و ليس لأيّ مواطن في ظلّ الحكم الإسلامي فضيلة و لا رفعة على مواطن آخر، من الوجهة القانونية بوجه عام.
و قد مرّ عليك حديث: «إنّ العربيّة ليست بأبي والد و إنّما هو لسان ناطق».
قاله الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله يوم غلّب الإسلام كلّه على الشرك كلّه، يوم فتح مكّة المكرّمة.
فليست الرومانية و لا الفارسية و لا العربية بذات أصالة في قاموس الاسلام، لأنّ الرومانية و الفارسية و العربية و غيرها من لغات الأقوام إنما هي ألسنة و لغات، فمن تكلّم بها صار من ذويها، سواء أ كانت ولادته في نفس البلاد أم في خارجها، بعد أن كانت هذه امور اعتبارية محضة و ليست بذات أصالة.
فلا فضل لعربيّ على عجميّ، و لا لأبيض على أسود، إذ لا فضل للغة على لغة و لا للون على لون، لأنها اعتباريّات.
إذا لا يعترف القانون- فضلا لأحد على آخر- من أيّ امّة كان و بأيّ لغة تكلّم.