التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - أول ظهور الحياة على وجه الأرض
و من الثدييات البيوض تنشّأت الجلبانيات (ذوات الكيس) كالكنغر و غيره.
و تفرّع من الجلبانيات شعب متفرّقة من الاحياء، أهمّها- من وجهة النظر البشرية- ما يسمّى علميّا «الصعابير» أو «الليامير». فإنّ من هذه الصعابير تنشّأت السعادين (ذوات الذيول) و القردة (فاقدات الذيول) و البشرانيّات.
أمّا من أيّة من الشعب العديدة التي تحوّلت عن الصعابير قد تنشّأ الانسان، فأمر لا يزال محوطا بكثير من الشكّ عند العلماء. و لكن الراجح أنّ سلفا من الأسلاف البشرية- المشابهة للبشر- قد تطوّرت عنه شعب جاء منها الغرلّى و الشمزى و الارطان و الحين، ثمّ الانسان.
و يظهر أيضا أنّه من الصعابير جاء «السغل» و هو حيوان صغير من الرئيسات، في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكّل الدماغ البشري. و ممّا يذهب إليه بعض الأحيائيين أنّ «السغل» قد يكون الأصل الذي منه نشأ الانسان.
و من هنا نرى أنّه بالتطوّر قد وجدت جميع الكائنات الحية فخرج بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجية، و كان أصل الجميع ناشئا من الماء الذي هو أصل الحياة. و من الماء كلّ شيء حيّ.
و ممّا يزوّدنا به علم الفلك و الجيولوجيا و الأحافير، يقول العلماء: إنّ الزمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السديم الأصلي حتى ظهور الانسان يتراوح بين ثلاثة آلاف و خمسة عشر ألف مليون سنة، أي أنّ الفرق بين تقدير العلماء في قياس الزمن يبلغ اثني عشر ألف مليون سنة. و قد يكون ذلك الزمان أطول ممّا يقدر له العلماء. و لكن الملحوظ أنّهم إنّما يقدّرون أقلّ ما يمكن من الزمن لتتمّ فيه تلك العملية التطوّرية العظمى.
تلك قصّة الحياة- على ما رسمها «داروين»- و لكن مقتصرة على عصر ما