التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - ٣ - غيب المستقبل
كانت دلائل على صدق النبوّة، و أمّا البعيدة منها فهي ما ينتظر دورها و الزمن كفيل بإظهار ذلك للأجيال، الأمر الذي لا يمكن البتّ بوقوعه فيما يأتي لسوى علّام الغيوب.
من ذلك، التحدّي بالقرآن بالنسبة الى أجيال قادمة، ممّا يجعل القطع في مثله دليلا على تداوم الإعجاز من ناحية التحدّي عبر الأيّام.
قال تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا ...[١].
فهذه القاطعية في عدم إمكان المعارضة مدى الأجيال لدليل قاطع على صدق الرسالة، و أنّه من كلامه تعالى العالم بما كان و ما يكون.
الانسان مهما بلغ من قدرة على الكمال و العلم و الأدب، فإنّه إن أمكنه التحدّي مع أبناء زمانه- حيث يعرف مدى قابلياتهم- فإنّه عاجز عن إمكان معرفة مقدرة ذوي الفضائل في مستقبل الأيّام.
قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٢].
*** و من ذلك، إخباره القاطع بظهور الإسلام و غلبة الدين على الإلحاد غلبة ظاهرة، و أنّ الإسلام يعلو و ما يعلى.
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً[٣].
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[٤].
[١] البقرة: ٢٣ و ٢٤.
[٢] الإسراء: ٨٨.
[٣] الفتح: ٢٨.
[٤] الصف: ٨ و ٩.