التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - أول ظهور الحياة على وجه الأرض
و قد بدأت بالصورة ذوات الهيكل الغضروفي و أترابها، ثمّ ظهرت الأسماك ذوات الهياكل العظيمة الصلبة، كالصمون و القدّ و الفرخ، كما تفرّع من «الحريب» صورة اخرى كالسباذج و الجلكيّات، و هي من الأحياء التي لا ترتمة لها، أي ليس لها حبل ظهري إلّا عند ما تكون صغيرة و في أول عهدها بالحياة.
أمّا الأحياء التي نشأت من بعد ذلك فجميعها من ذوات القفار، و بذلك انقسمت الأحياء قسمين عظيمين: اللافقريات (معدومات الفقار)، و الفقاريات (ذوات الفقار).
ظهر بعد ذلك أسماك متطوّرة تستطيع أن تعيش في الطين اللازب، إذا ما غاض الماء في فصول الجفاف. و بدلا من أن تتنفّس بخياشيمها كبقية الأسماك نشأ لها مع هذا التطوّر جهاز آخر هي عبارة عن رئات أوّلية، تحوّلت عن مثانة السبح (العوّامة) فتدرّعت بذلك في معركة الحياة بجهازين للتنفّس. و من ثمّ سمّيت هذه الأسماك «ذوات التنفّسين».
و من ذوات التنفّسين تنشّأت البرمائيات (الكائنات البرّية المائية) كالضفادع و ما إليها. و هي التي تستطيع العيش في اليابسة، كما تستطيع العيش في الماء. و من البرمائيات تنشّأت الزواحف كالعظايا و التماسيح و الحيّات. و من فرع من الزواحف تنشّأت الطيور.
و من الزواحف أيضا تنشّأت ذوات الثدي التي تغذّي صغارها بسائل هو اللبن، و لذا سمّاها بعضهم «اللبونات» و كانت أوالي الثدييات حيوانات بيوض، تضع بيضا كالزواحف و الطيور، فاذا نقف[١] البيض عن صغارها أرضعتها، و لا يزال بعضها عائشا حتى اليوم كالصلول و النفطير، و كلاهما يعيش في استراليا، و ليس في غيرها من بقاع الأرض.
[١] نقف الفرخ البيضة: نقبها و خرج منها.