التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ١ - الحقوق المدنية الالتزامات
الذي يقرّ للإنسان حقّا يفرض عليه واجبا فالانسان في ممارساته لحقّه في التصرّف الشرعي مثلا يلزم أن لا يلحق بالغير ضررا، و هذا ما يستفاد مثلا من قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ[١]. و قوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً[٢]، و قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ[٣] و قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ[٤].
و مع كل ذلك فإنّ وقوع النزاع و التخاصم أمر لا مفرّ منه، و لذا اتّجه القرآن في هذا الصدد الى وضع لائحة النظام القضائي، كما سنشير إليه في محلّه.
(أولا) الحقوق الخاصّة
: أسبغنا الحديث عن حقوق الاسرة، و هي تدخل ضمن هذا القسم أصلا، و لكن أفردنا بالبحث لأهميّته. و هنا نتحدّث عن الحقوق المدنية أولا، ثمّ الحقوق الجنائية- كما اصطلح عليها-.
١- الحقوق المدنية: الالتزامات
: أ: اعتبر القرآن كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا لمسئولية الفاعل أو المتسبّب بالتعويض عن الضرر[٥] و لو كان عن خطأ. قال تعالى: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ[٦].
و إذا كان عن عمد و قصد فقد أوجب العقوبة. قال تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ[٧]. و قال تعالى:
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] البقرة: ٢٣١.
[٣] النساء: ١٢.
[٤] البقرة: ٢٣٣.
[٥] المدخل الفقهي العام: ج ١ ص ٣٤.
[٦] النساء: ٩٢.
[٧] البقرة: ١٧٩.