التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - الماء أصل الحياة
أصلا في الماء، ثمّ تنوّعت الأنواع، و تفرّعت الأجناس.
و لكنّنا نحن على طريقتنا في عدم تعليق الحقائق القرآنيّة الثابتة، على النظريات العلمية القابلة للتعديل و التبديل. لا نزيد على هذه الإشارة شيئا، مكتفين بإثبات الحقيقة القرآنية، و هي أنّ اللّه خلق الأحياء كلّها من الماء، فهي ذات أصل واحد. ثمّ هي- كما ترى العين- متنوّعة الأشكال، منها الزواحف تمشي على بطنها، و منها الإنسان و الطير يمشي على قدمين، و منها الحيوان يدبّ على أربع، كلّ ذلك وفق سنّة اللّه و مشيئته، لا عن فلتة و لا مصادفة. فالنواميس و السنن التي تعمل في الكون قد اقتضتها مشيئة اللّه الطليقة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].
و بعد، فيجدر بنا الآن- و نحن بصدد فهم الآية على ضوء مكتشفات العلم- البحث عن نظرية العلّامة «تشارلز داروين»[٢] عن الحياة و عن تطوّرها عبر الوجود، على ما أشار إليه سيّد قطب ممجّدا لموقفه في هذا الاكتشاف! و قد لخّص الاستاذ إسماعيل مظهر مذهب النشوء و الارتقاء على ما سلكه داروين في مقدّمة كتابه «أصل الأنواع». و كان تلخيصا وافيا و مستوعبا كلّ جوانب هذا البحث، برواية العلماء الأحيائيين، مبتدئا من أصل وجود هذه البسيطة (انفصالها عن سديم الشمس) فإلى وجود الحياة عليها و تطوّرها، و الانتهاء بوجود أكمل المخلوقات (الإنسان) و العهدة على راويها، و إليك من تلك الخلاصة.
ينتشر في المساء غمامات ضبابية مضيئة وقف الفلكيّون و الكيميّون على سرّ العناصر التي تتألّف منها.
[١] في ظلال القرآن: ج ٦ ص ١١١ قد ذكرت الآية في سبعة موارد.
[٢] توفّي سنة ١٨٨٢ م.